الصين تتدخل لمنع الارتفاع المفرط لسعر صرف اليوان

الصين تتدخل لمنع الارتفاع المفرط لسعر صرف اليوان

ديسمبر 26, 2025
8 mins read
البنك المركزي الصيني يتعهد بالحفاظ على استقرار سعر صرف اليوان ويحدد سعراً مرجعياً مخالفاً للتوقعات، في خطوة تهدف لدعم الصادرات وحماية الاستقرار المالي.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية تنافسية الاقتصاد الوطني، تعهدت الصين بشكل رسمي بمنع الارتفاع المفرط وغير المبرر في سعر صرف اليوان، عملتها المحلية. جاء هذا الإعلان كإشارة واضحة للأسواق العالمية حول نية بكين إبطاء وتيرة صعود قيمة العملة، وذلك لضمان استقرار البيئة التجارية والاستثمارية.

وأكد بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) في بيان رسمي صدر اليوم، التزامه بالحفاظ على مرونة سعر الصرف، مع تعزيز الجهود لتوجيه توقعات السوق والتحوط بفعالية ضد المخاطر الناجمة عن التقلبات الحادة أو الارتفاع السريع لقيمة العملة. واستند البنك في توجيهاته إلى تقرير الاستقرار المالي لعام 2025، مجدداً التزامه الراسخ بالحفاظ على استقرار اليوان عند مستويات معقولة ومتوازنة.

تفاصيل التدخل النقدي والفجوة السعرية

ترجمةً لهذه السياسة، حدد البنك المركزي الصيني السعر المرجعي لليوان عند مستوى 7.0358 يوان للدولار الواحد. والمثير للاهتمام أن هذا المستوى جاء أقل بـ 301 نقطة من متوسط تقديرات المتداولين والمحللين في الاستطلاع الذي أجرته وكالة "بلومبرج" للأنباء. وتُعد هذه الفجوة بين السعر المرجعي الرسمي وتوقعات السوق هي الأكبر منذ بدء رصد هذه البيانات في عام 2018، مما يعكس رغبة قوية من السلطات الصينية في كبح جماح المضاربات التي تدفع العملة للصعود.

الخلفية الاقتصادية وأهمية سعر الصرف للصين

لفهم سياق هذا القرار، يجب النظر إلى الهيكلية الاقتصادية للصين. يعتمد الاقتصاد الصيني بشكل كبير على الصادرات، حيث يُعتبر "مصنع العالم". عندما يرتفع سعر صرف اليوان بشكل مفرط أمام الدولار والعملات الرئيسية الأخرى، تصبح البضائع الصينية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الأجانب، مما يقلل من تنافسية الصادرات الصينية في الأسواق العالمية. لذلك، تسعى بكين دائماً لإيجاد توازن دقيق؛ فهي لا تريد عملة ضعيفة جداً تؤدي لهروب رؤوس الأموال، ولا عملة قوية جداً تخنق قطاع التصدير.

آلية عمل سوق العملات في الصين

تختلف الصين عن العديد من الاقتصادات الغربية في إدارتها للعملة؛ حيث لا تترك اليوان لتعويم حر كامل. بدلاً من ذلك، تدير نظام "التعويم المدار"، حيث يحدد البنك المركزي نقطة منتصف يومية (السعر المرجعي)، ويسمح للعملة بالتحرك في نطاق ضيق لا يتجاوز 2% صعوداً أو هبوطاً عن هذا السعر في السوق المحلية. استخدام البنك المركزي لأداة السعر المرجعي بوضوح اليوم يُعد رسالة مباشرة للمضاربين بأن السلطات لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تحركات غير مرغوبة.

التأثيرات المتوقعة محلياً وعالمياً

من المتوقع أن يلقي هذا التحرك بظلاله على الأسواق المالية:

  • محلياً: سيوفر هذا القرار متنفساً للشركات الصينية المصدرة، مما يعزز أرباحها ويحافظ على الوظائف في قطاع التصنيع الضخم.
  • عالمياً: قد يؤثر كبح جماح اليوان على قوة الدولار الأمريكي وعملات الأسواق الناشئة الأخرى. كما يراقب الشركاء التجاريون للصين هذه التحركات عن كثب، حيث أن سياسات سعر الصرف غالباً ما تكون محوراً للنقاشات الاقتصادية الدولية وتؤثر على موازين التجارة العالمية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى