واصل محمد الشناوي، حارس مرمى النادي الأهلي ومنتخب مصر الأول، ترسيخ مكانته كأحد أبرز حراس المرمى في القارة السمراء، بعدما لعب دور البطولة المطلقة في فوز منتخب بلاده الشاق والمستحق على نظيره منتخب جنوب أفريقيا بهدف نظيف. جاءت هذه المباراة الملحمية ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لبطولة كأس الأمم الأفريقية، والتي احتضنها ملعب "أدرار" بمدينة أغادير المغربية، لتشهد تألقًا لافتًا لحامي العرين المصري.
ملحمة كروية وتحدي النقص العددي
لم تكن المباراة مجرد نزهة للفراعنة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي للشخصية المصرية في الملاعب الأفريقية. فمنذ الدقائق الأولى، واجه المنتخب المصري ضغطًا شرسًا من "البافانا بافانا"، ازداد حدة بعد تعرض الفراعنة لحالة طرد مبكر وضعت الفريق في مأزق تكتيكي. هنا ظهر معدن محمد الشناوي، الذي وقف سدًا منيعًا أمام الطوفان الهجومي، متصديًا لكرات محققة وتصويبات بعيدة المدى، ليحافظ على نظافة شباك بلاده ويمنح زملاءه الثقة اللازمة لخطف هدف الفوز.
مصر وأسطورة حراسة المرمى.. إرث لا ينضب
يأتي تألق الشناوي امتدادًا لتاريخ عريق تميزت به الكرة المصرية في مركز حراسة المرمى عبر تاريخ بطولات كأس الأمم الأفريقية. فمنذ عهد الراحل ثابت البطل وإكرامي، مرورًا بالأسطورة أحمد شوبير، وصولًا إلى السد العالي عصام الحضري المتوج بأربعة ألقاب قارية، دائمًا ما كان "القفاز الذهبي" كلمة السر في تتويجات الفراعنة السبعة. واليوم، يحمل محمد الشناوي هذه الشعلة، مؤكدًا أنه خير خلف لخير سلف، وقادر على قيادة الجيل الحالي لاستعادة الأميرة السمراء الغائبة عن خزائن القاهرة منذ عام 2010.
تأهل مستحق ورسالة شديدة اللهجة
بهذا الانتصار الثمين، رفع المنتخب المصري رصيده إلى 6 نقاط، مغردًا منفردًا في صدارة المجموعة الثانية، وضامنًا بطاقة العبور إلى دور الـ16 قبل جولة من النهاية. وقد خدم تعادل أنجولا وزيمبابوي (1-1) مصلحة الفراعنة، ليؤكد هذا السيناريو أن المنتخب المصري جاء إلى المغرب ليس للمشاركة فحسب، بل للمنافسة بجدية على اللقب، موجهًا رسالة تحذير شديدة اللهجة للمنافسين التقليديين مثل السنغال والمغرب والجزائر.
الشناوي يتحدث: الروح القتالية سر الفوز
في تصريحاته عقب المباراة لقناة "بي إن سبورتس"، ظهر الشناوي متزنًا وقائدًا، حيث قال: "الحمد لله على المكسب والأداء القوي. جميع اللاعبين كانوا رجالًا وعلى قدر المسؤولية منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية. رغم النقص العددي، حافظنا على تركيزنا ونجحنا في ترويض خطورة جنوب أفريقيا."
إشادة بالتنظيم المغربي والجماهير
لم يغفل الشناوي الإشادة بالأجواء المحيطة بالبطولة، معبرًا عن انبهاره بالحضور الجماهيري الذي قفز من 28 ألفًا في المباراة الأولى إلى قرابة 41 ألف مشجع في موقعة جنوب أفريقيا. وقال: "نشكر الجمهور المصري والمغربي الذي ساندنا بقوة. كما أن التنظيم في المغرب رائع للغاية، الملاعب ومرافق التدريب على أعلى مستوى عالمي، مما يساعدنا على تقديم أفضل ما لدينا."
الرد في الملعب.. وحلم النجمة الثامنة
وردًا على الانتقادات التي طالت الفريق في فترات سابقة، اختتم الشناوي حديثه بلهجة واثقة: "نحن لا نلتفت للانتقادات، تركيزنا منصب بالكامل داخل المستطيل الأخضر. هذا الجيل وصل لنهائي أفريقيا مرتين ولم يحالفه الحظ، وهدفنا الآن هو الوصول للنهائي الثالث والعودة بالكأس لإسعاد 120 مليون مصري." وأكد الشناوي على وحدة الصف بين الحراس، مشيدًا بزملاءه أحمد الشناوي، مصطفى شوبير، ومحمد صبحي، ومؤكدًا أن الجميع على قلب رجل واحد خلف شعار المنتخب.


