يشهد جسر الملك فهد، الشريان الحيوي الرابط بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، اليوم الجمعة، كثافة مرورية عالية وتأخراً ملحوظاً في زمن العبور، سواء باتجاه البحرين أو في طريق العودة إلى السعودية. ويأتي هذا الازدحام تزامناً مع عطلة نهاية الأسبوع التي تشهد عادةً تدفقاً كبيراً للمسافرين والسياح بين البلدين الشقيقين.
أسباب تكدس المركبات وإجراءات البصمة
أرجعت مصادر ميدانية وشهود عيان سبب البطء في حركة السير إلى تطبيق إجراءات تنظيمية وأمنية جديدة عند بوابات الجوازات. وتتمثل هذه الإجراءات في اشتراط أخذ «البصمة» والتحقق الحيوي لكل مسافر داخل المركبة، وليس الاكتفاء بحاملي البطاقات أو السائق فقط كما كان معمولاً به في بعض الأوقات السابقة. هذا الإجراء الدقيق، رغم أهميته الأمنية، ساهم في زيادة الوقت المستغرق لإنهاء إجراءات كل مركبة، مما أدى تراكمياً إلى امتداد طوابير الانتظار لمسافات طويلة.
علاوة على ذلك، تزامنت هذه الإجراءات مع خطط تشغيلية ميدانية تضمنت تحويل «مسار الطلاب» لخدمة الحركة العكسية القادمة إلى المملكة العربية السعودية بهدف استيعاب القادمين، مما أدى لدمج حركة المسافرين المغادرين في المسارات الاعتيادية وزيادة الضغط عليها.
الأهمية الاستراتيجية لجسر الملك فهد
لفهم سياق هذا الحدث، يجب النظر إلى الأهمية الاستراتيجية لجسر الملك فهد الذي افتتح رسمياً في عام 1986م. لا يعد هذا الجسر مجرد طريق بري بطول 25 كيلومتراً، بل هو شريان اقتصادي واجتماعي حيوي يربط بين أكبر اقتصاد في المنطقة ومملكة البحرين. يخدم الجسر ملايين المسافرين سنوياً، وتعتمد عليه قطاعات السياحة والتجارة بشكل كبير، مما يجعل أي تغيير في إجراءات العبور يؤثر بشكل مباشر على الحركة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة الشرقية والبحرين.
التوازن بين الأمن وانسيابية الحركة
تأتي الإجراءات الجديدة في إطار حرص الجهات الأمنية والجوازات والجمارك على رفع مستوى الدقة الأمنية وضمان مطابقة بيانات جميع الركاب عبر أجهزة البصمة المحدثة. ورغم أن هذا قد يسبب تأخيراً مؤقتاً، إلا أنه يعكس التزاماً بالمعايير الأمنية العالية. وتشير مؤشرات الرصد اللحظي إلى أن متوسط زمن العبور لإنهاء الإجراءات يتراوح حالياً ما بين 32 إلى 40 دقيقة، وهي معدلات قابلة للتغير بناءً على عدد الركاب في كل مركبة وسرعة استجابة الأنظمة.
نصائح للمسافرين والحلول الرقمية
يعمل موظفو الجوازات والجمارك حالياً بكامل طاقتهم التشغيلية لمحاولة تسريع وتيرة العمل وتقليل فترات الانتظار. وفي ظل هذه الظروف، يُنصح المسافرون بالاستفادة من الخدمات الرقمية المتاحة، وتحديداً تطبيق «جسر»، الذي يوفر معلومات لحظية عن حالة الزحام وتوقعات زمن العبور، مما يساعد في تخطيط الرحلة واختيار الأوقات الأقل ازدحاماً لضمان تجربة سفر أكثر راحة وانسيابية.


