أعلن نادي مونبلييه الفرنسي، يوم الجمعة، عن وفاة مدربه السابق وأحد أساطيره التاريخيين، جان-لوي غاسيه، عن عمر ناهز 72 عاماً، ليسدل الستار على مسيرة حافلة امتدت لعقود في ملاعب كرة القدم الفرنسية والدولية، سواء كلاعب أو كمدرب محنك.
رحيل ابن مونبلييه البار
تلقى الوسط الرياضي الفرنسي نبأ وفاة غاسيه ببالغ الحزن، خاصة وأنه كان قد أنهى فترته التدريبية الثالثة مع مونبلييه مؤخراً، حيث أشرف على الفريق من أكتوبر 2024 حتى أبريل 2025. ولم يكن غاسيه مجرد مدرب عابر في تاريخ النادي، بل كان جزءاً من حمضه النووي؛ فهو نجل برنار غاسيه، الذي شارك في تأسيس النادي جنباً إلى جنب مع الرئيس التاريخي لوي نيكولان. وقد نعى النادي فقيده بكلمات مؤثرة، واصفاً إياه بأنه ترك "بصمة لا تُمحى" بفضل احترافيته ولطفه، ومقدماً التعازي لابنه روبن، الذي يعمل حالياً مساعداً لمدرب الفريق الأول، ولعائلته كافة.
شراكة ذهبية مع لوران بلان
لا يمكن الحديث عن مسيرة جان-لوي غاسيه دون التطرق إلى شراكته التكتيكية الناجحة مع المدرب لوران بلان. فقد شكل الثنائي قوة ضاربة في كرة القدم الفرنسية، حيث كان غاسيه العقل المدبر والتكتيكي الذي يعمل في الظل. بدأ هذا التعاون المثمر في بوردو عام 2007، وتوج بتحقيق ثلاثية تاريخية (الدوري، كأس الرابطة، وكأس الأبطال) في عام 2009، مما أعاد بوردو إلى قمة الكرة الفرنسية.
استمرت هذه الشراكة لتصل إلى المنتخب الفرنسي (2010-2012)، حيث ساهم غاسيه في إعادة بناء "الديوك" بعد نكسة مونديال 2010. وانتقل النجاح لاحقاً إلى باريس سان جيرمان (2013-2016)، حيث هيمن الفريق على الألقاب المحلية وقدم مستويات قوية أوروبياً، وكان لغاسيه دور محوري في إدارة النجوم وتطوير أسلوب اللعب.
مسيرة تدريبية متنوعة ومحطات دولية
بعيداً عن دور الرجل الثاني، أثبت غاسيه كفاءته كمدير فني أول في محطات صعبة. فقد قاد سانت إتيان (2017-2019) لتقديم مستويات مميزة، وتولى تدريب بوردو في ظروف معقدة، كما كانت له تجربة قصيرة ولكن مكثفة مع أولمبيك مارسيليا في 2024 قادهم فيها لنصف نهائي الدوري الأوروبي.
وعلى الصعيد الدولي، خاض غاسيه تجربة مثيرة مع منتخب ساحل العاج (كوت ديفوار) بين عامي 2022 و2024. ورغم مغادرته منصبه في منتصف بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة التي استضافتها البلاد، إلا أن العمل الذي قام به في بناء الفريق واختيار العناصر كان الأساس الذي أكمل عليه خليفته إيمرس فاي ليحقق اللقب القاري، مما يجعل لغاسيه نصيباً معنوياً في هذا الإنجاز التاريخي.
برحيل جان-لوي غاسيه، تفقد الكرة الفرنسية شخصية جمعت بين الذكاء التكتيكي الحاد، والقدرة على احتواء اللاعبين، والوفاء للأندية التي عمل بها، ليظل اسمه محفوراً في ذاكرة كل من عمل معه أو شجعه.


