حققت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية إنجازاً غير مسبوق في مسار تمكين المجتمع المدني، حيث كشفت عن تسجيل قفزة قياسية في نمو القطاع غير الربحي تمثلت في تأسيس أكثر من 200 منظمة جديدة خلال عام 2025م فقط. جاء هذا الإعلان تزامناً مع إطلاق ورشة عمل استراتيجية في المنطقة الشرقية، تهدف إلى إعادة توجيه بوصلة العمل الأهلي نحو الكيانات النوعية والتخصصية لضمان الاستدامة وتعظيم الأثر التنموي.
سياق الرؤية وتمكين القطاع الثالث
يأتي هذا الحراك المتسارع انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي أولت القطاع غير الربحي (القطاع الثالث) اهتماماً بالغاً، مستهدفة رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1% إلى 5%، والوصول إلى مليون متطوع. ويعد قطاع البيئة أحد أهم الركائز التي تعول عليها الدولة لتحقيق التنمية المستدامة، لا سيما مع إطلاق مبادرات وطنية كبرى مثل «مبادرة السعودية الخضراء»، التي تتطلب تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية لتحقيق مستهدفات التشجير وحماية الغطاء النباتي.
أرقام تعكس نضج الوعي المجتمعي
خلال الورشة التي نظمتها الإدارة العامة لمنظمات القطاع غير الربحي بالتعاون مع فرع الوزارة بالمنطقة الشرقية، استعرضت مديرة إدارة التأسيس، لجين الفلاح، لغة الأرقام التي أوضحت أن إجمالي المنظمات غير الربحية التابعة للوزارة تجاوز حاجز 565 منظمة بنهاية نوفمبر 2025م. وأكدت الفلاح أن تسجيل 200 منظمة في عام واحد يعد مؤشراً قوياً على نضج الوعي المجتمعي بأهمية العمل المؤسسي، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل حالياً على استثمار هذا الزخم لتوجيهه نحو تخصصات دقيقة تخدم الأولويات الوطنية بدلاً من الاكتفاء بالعدد.
منهجية «تحليل الاحتياج» بدلاً من التكرار
من جانبه، وضع المدير العام للإدارة العامة لمنظمات القطاع غير الربحي، الدكتور الرمضي الصقري، خارطة طريق للمرحلة المقبلة ترتكز على مبدأ «تحليل الاحتياج الفعلي» قبل التأسيس. وشدد الصقري على ضرورة مغادرة مربع التكرار والتقليدية في إنشاء الجمعيات، والتوجه نحو تأسيس كيانات نوعية تسد فجوات حقيقية في قطاعات البيئة والمياه والزراعة، بما يضمن استدامتها المالية والإدارية، مؤكداً أن الوزارة تقدم الدعم الكامل في جوانب الحوكمة وبناء نماذج العمل لتجنب التعثر.
الأثر المتوقع: تكامل مع الجهود الحكومية
من المتوقع أن يسهم هذا التوسع النوعي في خلق ذراع مساند للقطاع الحكومي، حيث ستلعب هذه الجمعيات دوراً محورياً في تنفيذ مشاريع التوعية البيئية، والمساهمة في الأمن الغذائي عبر دعم الزراعة العضوية، وترشيد استهلاك المياه. هذا التحول من شأنه أن يعزز المشاركة المجتمعية الفعالة ويخلق فرصاً تطوعية ووظيفية جديدة للشباب السعودي المهتم بالمجال البيئي.
المنطقة الشرقية.. حاضنة للابتكار البيئي
وفي السياق ذاته، أكدت مديرة القطاع غير الربحي بفرع الوزارة بالمنطقة الشرقية، فاطمة آل شياب، جاهزية المنطقة لاحتضان هذا التوجه، مشيرة إلى أن الشرقية تمتلك مقومات بيئية وجغرافية تجعلها أرضاً خصبة للمبادرات المبتكرة. واعتبرت أن التحول نحو «التأسيس النوعي» ضرورة وطنية لتقديم خدمات تكميلية ذات جودة عالية.
وقد شهدت الورشة مشاركة واسعة من الجهات الداعمة، بما في ذلك المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، ومجلس الجمعيات الأهلية، وصندوق دعم الجمعيات، والمركز الوطني للزراعة العضوية، مما يعكس تكامل الأدوار لتعزيز منظومة العمل غير الربحي في المملكة.


