إلزامية العنوان الوطني للشحنات: خبير يكشف مزايا القرار وتأثيره

إلزامية العنوان الوطني للشحنات: خبير يكشف مزايا القرار وتأثيره

ديسمبر 26, 2025
8 mins read
يوضح خبير لوجستي أهمية إلزامية العنوان الوطني للشحنات في السعودية، ودوره في حل مشاكل التوصيل وتعزيز كفاءة التجارة الإلكترونية ضمن رؤية 2030.

أكد خبير سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، المهندس خالد الغامدي، أن قرار إلزامية استخدام العنوان الوطني للشحنات البريدية يمثل نقطة تحول مفصلية في تاريخ قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية. وأوضح أن هذه الخطوة تنهي حقبة طويلة من الاجتهادات الفردية والعشوائية في عمليات التوصيل، مشيراً إلى أنها ستحدث نقلة نوعية فورية في كفاءة القطاع، مما يضمن وصول الشحنات بدقة متناهية وسرعة قياسية تتواكب مع النمو المتسارع للتجارة الإلكترونية.

سياق التحول الرقمي ورؤية 2030

ويأتي هذا القرار متناغماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى لتحويل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية تربط بين القارات الثلاث. فمنذ إطلاق نظام العنوان الوطني، سعت الجهات المعنية إلى رقمنة الخرائط المكانية وتوحيد معايير الاستدلال الجغرافي، ليكون بديلاً حضارياً عن الوصف التقليدي الذي كان يعتمد على المعالم المتغيرة. ويُعد هذا التنظيم الجديد حجر الزاوية لرفع مستوى الشفافية في قطاع الشحن، الذي يعتبر شريان التجارة الحديثة، مما يستوجب تحديثاً مستمراً للتشريعات بما يضمن حقوق جميع أطراف المعادلة التجارية من تجار وناقلين ومستهلكين.

حل جذري لمعضلة «الميل الأخير»

وفي سياق التحليل الفني، يشير الخبير اللوجستي إلى أن إلزامية العنوان الوطني ستكون الحل الناجع لمشاكل «الميل الأخير» (Last Mile Delivery)، وهي العقبة الأكبر والأكثر تكلفة عالمياً في سلاسل الإمداد. وتستهدف الخطوة بشكل مباشر معالجة التشوهات والتراكمات السابقة التي أرهقت القطاع لسنوات، وتسببت في تذبذب جودة الخدمات اللوجستية. وبفضل هذا الإجراء، ستختفي ظاهرة تأخر التسليم أو إرجاع الشحنات لعدم الاستدلال على الموقع، مما يوفر تكاليف تشغيلية باهظة كانت تتحملها شركات الشحن والمتاجر الإلكترونية، ويقلل من الهدر في الوقت والجهد.

المسؤولية المشتركة والحلول التقنية

وشدد الغامدي على أن نجاح هذا التحول يعتمد بشكل كبير على وعي العملاء، محذراً من أن التهاون في تسجيل العنوان الوطني أو عدم إدراجه بدقة ضمن بيانات الشراء سيتسبب حتماً في تعثر وصول الطلبات. ونبه إلى أن غياب العناوين المعتمدة قد يؤدي إلى أزمة لوجستية تتمثل في تكدس الشحنات داخل مستودعات الناقلين، ما يربك العمليات التشغيلية.

ولتفادي هذه الأزمات، قدم الخبير مقترحاً تقنياً وتنظيمياً يتلخص في ربط إتمام عمليات الشراء الإلكتروني تقنياً بإدخال العنوان الوطني، بحيث يصبح شرطاً إلزامياً لا يمكن تجاوز مرحلة الدفع دونه، لضمان انسيابية الحركة اللوجستية.

مستقبل واعد للقطاع

واختتم خبير سلاسل الإمداد حديثه بنظرة تفاؤلية لمستقبل القطاع في ظل حراك الهيئة العامة للنقل، مثمناً التطور الملحوظ في التشريعات ونشر مؤشرات الأداء. ودعا الجهات المعنية إلى فرض ضوابط صارمة تضمن التطبيق الأمثل للقرار، بالتوازي مع حملات توعوية مكثفة تشرح للمجتمع أهمية العنوان الوطني كجزء من الهوية الرقمية للمواطن والمقيم، مما يعزز الثقة في منظومة النقل والخدمات اللوجستية بالمملكة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى