تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء، يوم غد الجمعة، صوب ملعب المباراة المرتقبة التي تجمع بين منتخب مصر، صاحب الرقم القياسي في عدد التتويجات القارية (7 ألقاب)، ونظيره منتخب جنوب أفريقيا، بطل نسخة 1996، وذلك ضمن منافسات كأس الأمم الأفريقية 2025. وتكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة تتجاوز مجرد كونها مباراة في دور المجموعات، حيث تحمل طابعاً ثأرياً للفراعنة الذين يسعون لمحو ذكريات الإقصاء المرير من النسخة التي استضافتها القاهرة.
ذكريات 2019 والرغبة في رد الاعتبار
لا يزال سيناريو ثمن نهائي نسخة 2019 عالقاً في أذهان الجماهير المصرية، حينما نجح منتخب "بافانا بافانا" في إحداث مفاجأة مدوية بإقصاء الفراعنة وسط جماهيرهم بهدف نظيف، ليغتال حلم التتويج باللقب الثامن الغائب عن الخزائن المصرية منذ الثلاثية التاريخية (2006، 2008، 2010). وتعد مباراة الغد فرصة ذهبية لجيل جديد من اللاعبين المصريين لرد الدين وإثبات أن كبوة القاهرة كانت استثناءً وليست قاعدة.
التاريخ وحسام حسن.. من لاعب إلى مدرب
بالعودة إلى سجلات التاريخ، تمتلك المواجهات بين المنتخبين إرثاً كبيراً. فقد سبق لجنوب أفريقيا الفوز على مصر في دور المجموعات بنسخة 1996 التي استضافتها وتوجت بلقبها، لكن الرد المصري جاء قاسياً في نهائي نسخة 1998 ببوركينا فاسو، حيث توج الفراعنة باللقب بعد الفوز بثنائية نظيفة. والمفارقة التاريخية تكمن في وجود حسام حسن، المدير الفني الحالي لمنتخب مصر، الذي كان أحد أبطال ملحمة 98 كلاعب وهداف، ويسعى اليوم لتكرار التفوق ولكن من مقعد القيادة الفنية، مستلهماً روح الانتصار التي عاشها قبل أكثر من ربع قرن.
القوة الضاربة وتحدي "صنداونز"
فنياً، يعول الجهاز الفني للفراعنة على كتيبة من المحترفين المتألقين في الملاعب الأوروبية، يتقدمهم قائد المنتخب ونجم ليفربول محمد صلاح، الذي قاد الفريق للفوز في الجولة الافتتاحية على زيمبابوي بهدف قاتل، إلى جانب المتألق عمر مرموش الذي ساهم بفاعلية كبيرة بتسجيله وصناعته للأهداف. في المقابل، يدرك حسام حسن صعوبة المهمة أمام منتخب جنوب أفريقيا الذي يتميز بالانسجام الكبير، نظراً لاعتماد قوامه الأساسي على لاعبي فريق ماميلودي صنداونز، المتمرس في البطولات القارية للأندية، وهو ما أشار إليه "العميد" في المؤتمر الصحفي مؤكداً احترامه الكامل لقوة الخصم وتنظيمه التكتيكي.
انطلاقة قوية وصراع الصدارة
يدخل المنتخبان اللقاء بمعنويات مرتفعة، حيث استهل منتخب مصر مشواره بفوز ثمين على زيمبابوي (2-1)، وهي النتيجة ذاتها التي حققتها جنوب أفريقيا على أنغولا. وبالتالي، فإن الفوز في هذه المباراة قد يعني بنسبة كبيرة حسم صدارة المجموعة وضمان التأهل المبكر للأدوار الإقصائية، مما يضيف مزيداً من الإثارة والندية على هذا الكلاسيكو الأفريقي المتجدد.


