أدان البابا لاوون الرابع عشر، في أول عظة له بمناسبة عيد الميلاد يوم الخميس، ما وصفه بـ “الركام والجروح المفتوحة” التي تخلفها الحروب والصراعات حول العالم، مخصّصاً جزءاً كبيراً من كلمته للحديث عن الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة.
وخلال القداس الذي أقيم في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان، تحدث البابا بتأثر واضح عن “هشاشة السكان العزّل الذين اختبروا العديد من الحروب، سواء تلك المتواصلة أو التي انتهت، ولكنها خلفت وراءها دماراً نفسياً ومادياً هائلاً”. وتساءل البابا في كلمته المؤثرة: “كيف يمكننا ألا نفكّر بالخيام في غزة التي تعرّضت على مدى أسابيع للأمطار والرياح والبرد القارس؟”، مشدداً على ضرورة عدم تجاهل هذه المعاناة الإنسانية.
مأساة الشتاء والنزوح في غزة
تأتي كلمات البابا في وقت يواجه فيه سكان قطاع غزة ظروفاً إنسانية بالغة التعقيد، حيث تتفاقم معاناة النازحين مع حلول فصل الشتاء. وتشير التقارير الأممية والدولية إلى أن مئات الآلاف من الفلسطينيين يعيشون في خيام مؤقتة ومراكز إيواء تفتقر إلى أبسط مقومات التدفئة والحماية من العوامل الجوية. ويشكل انخفاض درجات الحرارة وهطول الأمطار تحدياً إضافياً للأسر التي فقدت منازلها، مما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود اللازم للتدفئة.
الدور الأخلاقي للفاتيكان في النزاعات
تندرج هذه العظة ضمن السياق التاريخي للدور الذي يلعبه الفاتيكان كقوة أخلاقية عالمية تدعو للسلام ونبذ العنف. ولطالما استثمر باباوات الفاتيكان مناسبة عيد الميلاد، وتحديداً رسالة “المدينة والعالم” (Urbi et Orbi)، لتسليط الضوء على بؤر التوتر في العالم وتوجيه نداءات للقادة وصناع القرار بضرورة تغليب لغة الحوار وحماية المدنيين. وتعتبر هذه الدعوات جزءاً أساسياً من الدبلوماسية الفاتيكانية التي تسعى دائماً لفتح ممرات إنسانية وتخفيف وطأة الحروب على الشعوب المستضعفة.
أهمية التضامن الدولي
يحمل حديث البابا عن “الخيام في غزة” دلالات عميقة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية. فالتضامن الذي دعا إليه لا يقتصر على التعاطف الوجداني فحسب، بل يمتد ليشمل الدعوة إلى تحرك فعلي لضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل عاجل ومستدام. ويؤكد المراقبون أن مثل هذه المواقف الصادرة عن مرجعيات دينية كبرى تساهم في إبقاء القضايا الإنسانية العادلة حية في الضمير العالمي، وتشكل ضغطاً معنوياً للدفع باتجاه وقف إطلاق النار وإنهاء حالة المعاناة المستمرة.


