في أمسية ثقافية مميزة شهدتها منطقة جازان، ناقش مبادرة “الشريك الأدبي”، التابعة لهيئة الأدب والنشر والترجمة، واقع ومستقبل الرواية السعودية وتحولاتها المعاصرة، وذلك خلال ندوة بعنوان “عندما تركت البحر”. أقيمت الفعالية بالشراكة مع جمعية “ضو” للمسرح والفنون الأدائية، واستضافت الروائي والأديب عمرو العامري في مقر الجمعية بمدينة جيزان، وسط حضور لافت من النخب المثقفة والمهتمين بالشأن الأدبي.
مبادرة الشريك الأدبي: سياق ثقافي متجدد
تأتي هذه الأمسية في سياق الحراك الثقافي الواسع الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، حيث تسعى هيئة الأدب والنشر والترجمة من خلال مبادرة “الشريك الأدبي” إلى تعزيز تداول الأدب في الحياة اليومية، وجعل الثقافة جزءاً من نمط حياة المجتمع. وتعد هذه المبادرات نقلة نوعية تهدف إلى الخروج بالفعاليات الأدبية من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة والمقاهي والمراكز المجتمعية، مما يسهم في توسيع دائرة القراء والمثقفين.
وتناولت الأمسية تجربة الروائي عمرو العامري، حيث غاص الحضور في عوالم السرد وعلاقة الكاتب بالمكان، وتحديداً “البحر” بوصفه مكوناً جغرافياً ووجدانياً رئيساً في منطقة جازان. وقد استعرض العامري مفهوم البحر كرمز ودلالة في النص الروائي، وكيف تتقاطع هذه الرمزية مع التجربة الشخصية للكاتب، لتتحول من مجرد مكان جغرافي إلى فضاء للسرد والذاكرة والتحولات الإنسانية.
تطور الرواية السعودية وتأثيرها
شهدت الندوة نقاشات معمقة حول الرواية السعودية، التي مرت بمراحل تطور ملحوظة خلال العقود الماضية. فمن البدايات التأسيسية، انتقلت الرواية المحلية إلى مرحلة النضج الفني، مواكبةً التحولات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى في المملكة. وأكدت المداخلات أن الرواية السعودية اليوم لم تعد مجرد توثيق للواقع، بل أصبحت أداة لاستشراف المستقبل ونقد التحولات، مما أكسبها مكانة مرموقة على الخريطة الأدبية العربية والدولية، وتوجت بحصول العديد من الأعمال السعودية على جوائز أدبية رفيعة.
تفاعل مجتمعي وأثر مستدام
تميزت الأمسية بتفاعل حيوي بين الضيف والجمهور، حيث طرح الحضور تساؤلات حول مستقبل السرد ودور الكاتب في التعبير عن الهوية الوطنية في ظل العولمة. وتلعب مثل هذه الفعاليات دوراً محورياً في تنشيط المشهد الثقافي في المناطق، إذ تساهم الشراكة مع جمعيات محلية مثل “جمعية ضو” في خلق بيئة حاضنة للإبداع، وتوفر منصات للحوار البناء الذي يثري التجربة الثقافية المحلية ويعزز من حضور جازان كوجهة ثقافية وسياحية متميزة.


