الأونكتاد: الذكاء الاصطناعي ومستقبل ريادة الأعمال بالدول النامية

الأونكتاد: الذكاء الاصطناعي ومستقبل ريادة الأعمال بالدول النامية

ديسمبر 24, 2025
7 mins read
تقرير الأونكتاد يكشف دور الذكاء الاصطناعي في دعم ريادة الأعمال بالدول النامية، مسلطاً الضوء على الفرص الاقتصادية والتحديات المتعلقة بالمهارات والاستراتيجية.

أكد تقرير حديث صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت تمثل ركيزة أساسية وأداة متنامية الأهمية لرواد الأعمال في البلدان النامية. وأوضح التقرير أن الشركات الصغيرة والناشئة في هذه الدول بدأت تعتمد بشكل متزايد على هذه التقنيات في مجالات متعددة لتعزيز كفاءتها التنافسية، إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود فجوات ملحوظة في الفهم الإداري والمهارات التقنية اللازمة للاستفادة القصوى من هذه الثورة الرقمية.

الفجوة بين التبني التقني والفهم الاستراتيجي

ورغم الإقبال المتزايد، أفاد العديد من رواد الأعمال، وفقاً للتقرير، بحاجتهم الماسة إلى تعميق فهمهم للقيمة التجارية الحقيقية للذكاء الاصطناعي. ولا يقتصر الأمر على مجرد استخدام أدوات تقنية، بل يتعداه إلى معرفة نوعية المشكلات التي يمكن لهذه الأدوات معالجتها، وكيفية إدماجها ضمن الاستراتيجيات طويلة الأجل للأعمال، بالإضافة إلى تحديد الخطوات العملية للتنفيذ. وشدد التقرير على أن فوائد الذكاء الاصطناعي ليست تلقائية أو سحرية، بل تتطلب نظماً داعمة ومهارات بشرية مؤهلة لتحقيق قيمة اقتصادية ملموسة.

السياق الاقتصادي وأهمية التحول الرقمي

يأتي هذا التقرير في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية جذرية مدفوعة بالثورة الصناعية الرابعة. وتاريخياً، واجهت الدول النامية تحديات كبيرة في اللحاق بالركب التكنولوجي، مما أدى إلى اتساع الفجوة الرقمية بينها وبين الدول المتقدمة. ومع ذلك، يرى خبراء الاقتصاد أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصة نادرة لهذه الدول لـ “القفز” فوق مراحل تقليدية من التطور الصناعي، مما يسمح لرواد الأعمال بتقديم حلول مبتكرة بتكلفة أقل وكفاءة أعلى، متجاوزين بذلك عقبات البنية التحتية التقليدية.

التأثير المتوقع على الاقتصادات الناشئة

تكمن أهمية هذا التحول في الدور الحيوي الذي تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة في اقتصادات الدول النامية، حيث تعد المحرك الرئيسي لخلق فرص العمل والنمو الاقتصادي. إن تمكين هذه الشركات من أدوات الذكاء الاصطناعي لا يعني فقط تحسين أرباحها، بل يمتد تأثيره ليشمل تعزيز الناتج المحلي الإجمالي، وفتح أسواق جديدة للتصدير، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والزراعة.

ضرورة بناء بيئة حاضنة

واختتم التقرير بالتأكيد على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي؛ إذ يجب على حكومات الدول النامية والمؤسسات الدولية العمل سوياً لتهيئة بيئة تشريعية وتنظيمية حاضنة. يشمل ذلك الاستثمار في التعليم التقني لسد فجوة المهارات، وتوفير البنية التحتية للبيانات، وضمان سياسات عادلة تمنع احتكار التكنولوجيا، مما يضمن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة للشمول الاقتصادي وليس سبباً في تعميق التفاوت الطبقي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى