إطلاق منصة التشجير لتوحيد جهود السعودية الخضراء وزراعة 151 مليون شجرة

إطلاق منصة التشجير لتوحيد جهود السعودية الخضراء وزراعة 151 مليون شجرة

ديسمبر 24, 2025
8 mins read
البرنامج الوطني يطلق منصة التشجير الرقمية لدعم مبادرة السعودية الخضراء. تعرف على تفاصيل زراعة 151 مليون شجرة واختيار 300 نوع نباتي ملائم لبيئة المملكة.

في خطوة نوعية تعزز من مسار التحول الرقمي البيئي في المملكة العربية السعودية، كشف البرنامج الوطني للتشجير عن قرب إطلاق «منصة التشجير» الرقمية. وتأتي هذه المنصة لتكون المرجع الفني الموحد لإدارة وتوثيق كافة عمليات التشجير في المملكة، بهدف دعم مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء» الطموحة، وتوفير بيانات دقيقة وأدلة إرشادية شاملة تضمن تضافر الجهود الوطنية بين القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية لتحقيق الاستدامة البيئية وفق رؤية المملكة 2030.

سياق المبادرة وأهميتها الاستراتيجية

تكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة بالنظر إلى السياق التاريخي والبيئي للمملكة. فمنذ إطلاق سمو ولي العهد لمبادرة السعودية الخضراء، وضعت المملكة نصب عينيها هدفاً استراتيجياً يتمثل في زراعة 10 مليارات شجرة خلال العقود القادمة لمكافحة التصحر وتقليل الانبعاثات الكربونية. وتأتي «منصة التشجير» كأداة تنفيذية حاسمة لترجمة هذه الوعود إلى واقع ملموس، حيث تساهم في تنظيم العمل العشوائي وتحويله إلى عمل مؤسسي منظم يعتمد على البيانات العلمية، مما يعزز من مكانة المملكة كلاعب رئيسي في الجهود الدولية لمواجهة التغير المناخي.

تفاصيل الإطلاق والمنجزات الحالية

جاء الإعلان عن المنصة خلال ورشة عمل متخصصة نظّمها البرنامج بمشاركة واسعة من الجهات ذات العلاقة ومكاتب التشجير، حيث تم استعراض آليات عمل المنصة وخطوات الاشتراك لضمان مشاركة فاعلة. وأكد المهندس أحمد بن صالح العيادة، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي، أن الجهود الوطنية التشاركية أثمرت حتى الآن عن زراعة أكثر من 151 مليون شجرة في مختلف أنحاء المملكة، إضافة إلى إعادة تأهيل ما يزيد على 500 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة، وهو إنجاز يعكس تسارع وتيرة العمل البيئي المشترك.

المعايير العلمية واختيار النباتات المحلية

لم تكتفِ المنصة بالجانب التنظيمي فحسب، بل استندت إلى أسس علمية رصينة. فقد كشفت البيانات الفنية عن حصر نحو 2300 نوع من النباتات المحلية، وجرى اختيار 300 نوع منها بعناية فائقة لتكون الأكثر ملاءمة لبيئات المملكة المتنوعة. يهدف هذا التحديد الدقيق إلى ضمان استدامة الغطاء النباتي وتقليل الهدر المائي، حيث توفر المنصة خرائط تفصيلية للأقاليم البيئية وتوزع النباتات الملائمة لكل منطقة جغرافية بدقة متناهية، مما ينهي حقبة الاجتهادات الفردية في اختيار الأنواع النباتية.

حلول جذرية للتحديات التشغيلية

تعالج المنصة الجديدة فجوات تشغيلية سابقة كانت تعيق الرؤية الشاملة لسير العمل، أبرزها غياب المؤشرات الدقيقة لمتابعة التقدم، وتأخر التقارير الميدانية. وستعمل المنصة كبنك مركزي لبيانات التشجير الوطنية، مما ينهي مشكلة تباين أساليب جمع المعلومات، وتفتح قنوات جديدة لتسهيل مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي، موفرة بذلك قاعدة معرفية صلبة تدعم عمليات التخطيط البيئي الاستراتيجي وتعزز مسارات التنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى