أعربت وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها الشديدين للهجوم الغادر الذي استهدف أفراداً من الشرطة الباكستانية في منطقة كاراك، التابعة لإقليم خيبر بختونخوا في جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة. ويأتي هذا البيان ليؤكد موقف المملكة الثابت والمبدئي في رفض كافة أشكال العنف والتطرف مهما كانت دوافعه ومبرراته.
وجددت المملكة، في بيانها الرسمي، رفضها التام للأعمال الإرهابية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، مشددة على وقوفها صفاً واحداً إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية وشعبها الشقيق في مواجهة هذه التحديات الأمنية. كما عبرت الوزارة عن خالص التعازي وصادق المواساة لأسر الضحايا ولحكومة وشعب باكستان في هذا المصاب الأليم، سائلة المولى عز وجل أن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ باكستان من كل مكروه.
سياق أمني مضطرب في خيبر بختونخوا
يأتي هذا الهجوم في سياق أمني حساس يشهده إقليم خيبر بختونخوا الواقع شمال غربي باكستان. ويعد هذا الإقليم منطقة حدودية استراتيجية متاخمة لأفغانستان، وقد شهد في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات التي تستهدف القوات الأمنية والشرطية. وتواجه السلطات الباكستانية تحديات مستمرة في هذه المنطقة الجبلية الوعرة، حيث تنشط جماعات مسلحة تحاول استغلال التضاريس الصعبة لشن هجمات مباغتة ضد نقاط التفتيش والدوريات الأمنية، مما يستدعي جهوداً مكثفة لمكافحة الإرهاب وتأمين المناطق الحدودية.
عمق العلاقات السعودية الباكستانية
يعكس هذا التضامن السعودي السريع عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط الرياض بإسلام آباد. فالمملكة العربية السعودية كانت ولا تزال داعماً رئيسياً لاستقرار باكستان وأمنها، حيث تتسم العلاقات بين البلدين بالمتانة والرسوخ على كافة الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية. وتنظر المملكة إلى أمن باكستان كجزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي، ولطالما أكدت القيادة السعودية حرصها على دعم قدرات المؤسسات الباكستانية في مواجهة خطر الإرهاب الذي يهدد السلم المجتمعي.
أهمية التكاتف الدولي ضد الإرهاب
يحمل هذا الإدانة دلالات تتجاوز الحدث الآني، لتشير إلى ضرورة تكاتف الجهود الدولية والإقليمية لاجتثاث جذور الإرهاب وتجفيف منابعه. فالهجمات التي تستهدف رجال الأمن لا تمثل اعتداءً على دولة بعينها فحسب، بل هي تهديد لمنظومة الاستقرار الدولي. ومن خلال موقفها هذا، تجدد المملكة دعواتها المستمرة للمجتمع الدولي بضرورة تكثيف التعاون الاستخباراتي والأمني للتصدي للجماعات المتطرفة التي تسعى لنشر الفوضى والدمار، مؤكدة أن القضاء على هذه الآفة يتطلب عملاً جماعياً وإرادة دولية صلبة.


