واصلت أسعار الذهب رحلة صعودها التاريخية، مسجلة مستويات غير مسبوقة في تعاملات اليوم الأربعاء، حيث تجاوز المعدن الأصفر حاجز 4500 دولار للأونصة، ليثبت مكانته كملاذ آمن في ظل التقلبات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم. وبلغ السعر الفوري للذهب مستوى 4519.78 دولار لكل 31.1 جرام، محققاً قفزة هائلة تجاوزت نسبتها 70% منذ مطلع عام 2025.
التوترات الجيوسياسية تدعم الملاذات الآمنة
يأتي هذا الارتفاع الجنوني في أسعار المعادن النفيسة مدفوعاً بشكل رئيسي بتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وتحديداً التوتر المتنامي بين الولايات المتحدة وفنزويلا. وقد ألقت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أشار فيها إلى ضرورة تنحي نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو عن السلطة، بظلالها على الأسواق العالمية، مما دفع المستثمرين للهروب من الأصول الخطرة واللجوء إلى الذهب كأداة للتحوط ضد عدم اليقين السياسي.
سياسات الفيدرالي ومستقبل الفائدة
على الصعيد الاقتصادي، تلعب التوقعات بشأن السياسة النقدية للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الصعود. حيث تترقب الأسواق استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في مسار خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل 2026. وتتعزز هذه التوقعات ببيانات اقتصادية حديثة كشفت عن تباطؤ معدلات التضخم وظهور علامات ضعف في سوق العمل الأمريكي، مما يقلل من جاذبية الدولار ويزيد من بريق الذهب كبديل استثماري لا يدر عائداً ولكنه يحفظ القيمة.
انتعاش جماعي للمعادن النفيسة
لم يقتصر الصعود القياسي على الذهب فحسب، بل شمل سلة المعادن النفيسة والصناعية الأخرى، مما يشير إلى دورة انتعاش واسعة في أسواق السلع. فقد سجلت أسعار الفضة والنحاس مستويات قياسية جديدة يوم الثلاثاء، مستفيدة من ضعف العملة الأمريكية وزيادة الطلب الاستثماري. وفي سياق متصل، قفز البلاتين ليسجل أعلى مستوياته منذ مايو 2008، مما يعكس حالة من التفاؤل العام في أسواق السلع الأساسية وسط المتغيرات العالمية الراهنة.
ويرى المحللون أن استمرار هذه العوامل المجتمعة—التوتر الجيوسياسي، وضعف الدولار المتوقع، وتيسير السياسة النقدية—قد يفتح الباب أمام مستويات سعرية جديدة للمعادن الثمينة في المستقبل القريب.


