سجل الاقتصاد الأمريكي قفزة نوعية غير متوقعة في معدلات النمو خلال الربع الثالث من العام الحالي 2025، حيث أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.3%، متجاوزاً بذلك كافة التوقعات التي كانت تشير إلى تباطؤ محتمل. وقد جاءت هذه الأرقام لتمنح الرئيس دونالد ترامب دفعة سياسية قوية، سارع لاستغلالها للتأكيد على نجاح نهجه الاقتصادي.
تفاصيل النمو وتجاوز التوقعات
وفقاً للتقرير الصادر يوم الثلاثاء، والذي تأخر نشره لنحو شهرين بسبب الإغلاق الحكومي الذي استمر من مطلع أكتوبر حتى منتصف نوفمبر، فإن الاقتصاد الأمريكي لم يكتفِ بتجنب التباطؤ، بل حقق تسارعاً ملحوظاً. كانت تقديرات المحللين في “ماركت ووتش” و”تريدينج إيكونوميكس” ترجح تراجع النمو من 3.8% في الربع السابق إلى 3.2%، إلا أن الواقع جاء مخالفاً بزيادة قدرها 1.1% عن الربع الثاني.
ويعزو الخبراء هذا الأداء القوي إلى عدة محركات رئيسية، أبرزها “تسارع الاستهلاك” المحلي، والارتفاع الملحوظ في الصادرات والنفقات العامة، رغم تسجيل انخفاض طفيف في حجم الاستثمارات خلال نفس الفترة.
ترامب: العصر الذهبي قد بدأ
لم يفوت الرئيس الأمريكي الفرصة للاحتفاء بهذه الأرقام، حيث كتب عبر منصته “تروث سوشيال” معلقاً بصيغة الغائب: “العصر الذهبي الاقتصادي لترامب انطلق بأقصى طاقته”. وأضاف مهاجماً المشككين: “كان الاقتصاديون مخطئين، لكن ترامب وبعض العباقرة الآخرين كانوا على صواب”.
وربط ترامب هذه النتائج بشكل مباشر بالرسوم الجمركية التي أعاد فرضها بقوة منذ عودته للسلطة، معتبراً أنها السبب وراء هذه الأرقام، رغم ما أحدثته من اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية ومشكلات للقطاع الصناعي التقليدي، مكرراً تأكيده على عدم وجود تضخم.
سياق التقلبات الاقتصادية والسياسات الحمائية
لفهم طبيعة هذا النمو، يجب النظر إلى السياق العام للعام 2025، حيث شهد الاقتصاد الأمريكي تقلبات حادة. فقد بدأ العام بانكماش مفاجئ بنسبة -0.6% نتيجة تدافع المستوردين لزيادة المخزون استباقاً للرسوم الجمركية، تلاه انتعاش في الربع الثاني مع انخفاض الواردات واستقرار الاستهلاك.
وتشير هذه السياسات إلى عودة قوية للنهج الحمائي الذي ميز فترة ترامب الأولى، والذي يهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص العجز التجاري، وإن كان ذلك يأتي أحياناً على حساب العلاقات التجارية الدولية واستقرار الأسعار العالمية.
التأثيرات المتوقعة ومستقبل الفائدة
على الرغم من الأرقام الإيجابية، يرى اقتصاديون أن النمو يفتقر إلى التوازن الشامل، حيث يتركز الزخم بشكل كبير في استثمارات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات العملاقة، بينما تعاني القطاعات الصناعية التقليدية من ضغوط الرسوم الجمركية.
وتتجه الأنظار الآن إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث لا تزال الأسواق تأمل في خفض أسعار الفائدة في اجتماع 28 يناير المقبل لتعزيز هذا النمو وضمان استمراريته، وسط ترقب عالمي لتأثير السياسات الأمريكية على حركة التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.


