الجيش الأوكراني ينسحب من سيفرسك: تفاصيل السقوط وتداعيات المعركة

الجيش الأوكراني ينسحب من سيفرسك: تفاصيل السقوط وتداعيات المعركة

ديسمبر 23, 2025
9 mins read
أعلن الجيش الأوكراني انسحابه من بلدة سيفرسك الاستراتيجية شرق البلاد حفاظاً على أرواح جنوده، مما يفتح الطريق أمام القوات الروسية نحو سلوفيانسك وكراماتورسك.

في تطور ميداني لافت على الجبهة الشرقية، أعلنت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، يوم الثلاثاء، انسحاب قواتها رسمياً من بلدة سيفرسك في منطقة دونباس، وذلك بعد أسابيع من المعارك العنيفة والضغط المتواصل من قبل القوات الروسية التي كانت قد أعلنت سيطرتها المبدئية على المدينة في وقت سابق من شهر ديسمبر الجاري.

أسباب الانسحاب: الحفاظ على القدرات القتالية

بررت القيادة العسكرية الأوكرانية هذا القرار الصعب بضرورة "الحفاظ على أرواح الجنود والقدرات القتالية للوحدات المدافعة". وجاء في بيان رسمي نشر عبر تطبيق تليغرام أن الانسحاب كان الخيار الأمثل في ظل الظروف الميدانية المعقدة. وأوضحت هيئة الأركان أن القوات الروسية تمكنت من تحقيق تقدم ملموس بفضل تفوقها العددي الكبير في الأفراد والعتاد، واعتمادها تكتيكات المجموعات الهجومية الصغيرة التي واصلت الضغط بلا هوادة رغم الأحوال الجوية الصعبة والخسائر التي تكبدتها.

الأهمية الاستراتيجية لمدينة سيفرسك

لا يعد سقوط سيفرسك مجرد خسارة لبلدة صغيرة، بل يحمل دلالات استراتيجية هامة في مسار المعارك بشرق أوكرانيا. تقع سيفرسك في منخفض جغرافي وتعتبر عقدة مواصلات مهمة، وكانت تشكل طوال الأشهر الماضية خط الدفاع المتقدم وحجر الزاوية الذي يحول دون تقدم القوات الروسية نحو المعاقل الرئيسية المتبقية في دونباس.

ويرى محللون عسكريون أن السيطرة على سيفرسك تفتح الطريق أمام القوات الروسية للتقدم نحو مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك، وهما المدينتان الصناعيتان الكبيرتان اللتان تعتبران الهدف الأبرز لروسيا لاستكمال السيطرة على كامل إقليم دونباس. هذا التطور يضع الدفاعات الأوكرانية في الخطوط الخلفية تحت ضغط مباشر ويهدد خطوط الإمداد اللوجستي للقوات المتبقية في المنطقة.

الوضع الميداني وحجم الدمار

شهدت المدينة دماراً واسعاً طال البنية التحتية والمباني السكنية، حيث تحولت معظم أحيائها إلى ركام نتيجة القصف المدفعي والجوي المكثف. وكانت سيفرسك تأوي نحو 11 ألف نسمة قبل اندلاع الحرب، إلا أنها أصبحت شبه خالية من السكان.

وبحسب التقارير الميدانية، شنت القوات الروسية هجومها الواسع على المدينة من ثلاثة محاور رئيسية منذ سبتمبر 2025، ونجحت بين شهري نوفمبر وديسمبر في إحداث خروقات مؤثرة في الدفاعات الأوكرانية، مما جعل البقاء في المدينة أمراً مكلفاً للغاية بالنسبة للجيش الأوكراني.

خارطة السيطرة والمسار الدبلوماسي

يأتي هذا التقدم الروسي ضمن سلسلة من المكاسب الميدانية المتسارعة خلال الأشهر الأخيرة. وتشير البيانات إلى أن روسيا باتت تسيطر حالياً على نحو 19% من إجمالي الأراضي الأوكرانية. ومن أبرز المكاسب الأخيرة السيطرة على منطقة بوكروسفك، التي تعد نقطة تقاطع حيوية لخطوط الإمداد.

ووفقاً لتحليلات استندت لبيانات "معهد دراسة الحرب" في واشنطن، حقق الجيش الروسي في شهر نوفمبر أكبر وتيرة تقدم له منذ عام كامل، مستغلاً النقص في الذخيرة لدى الجانب الأوكراني والإرهاق الذي أصاب الوحدات المدافعة.

وبالتزامن مع التصعيد العسكري، لا تزال المسارات الدبلوماسية مفتوحة بشكل حذر، حيث تجري مفاوضات منفصلة بين كل من أوكرانيا وروسيا مع الولايات المتحدة الأمريكية لمناقشة مقترحات وخطط تهدف لإنهاء الحرب، في محاولة لإيجاد مخرج سياسي للنزاع الذي يستنزف موارد الطرفين.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى