تفاصيل جلسة مجلس الأمن حول الملف النووي الإيراني والعقوبات

تفاصيل جلسة مجلس الأمن حول الملف النووي الإيراني والعقوبات

ديسمبر 23, 2025
8 mins read
تغطية شاملة لجلسة مجلس الأمن بشأن الملف النووي الإيراني، ومناقشة القرار 2231 وآلية العودة السريعة للعقوبات وسط انقسام دولي حول الإجراءات القانونية.

عقد مجلس الأمن الدولي في مقره بنيويورك، اليوم، جلسة محورية ومهمة لمناقشة تطورات الملف النووي الإيراني، وسط ترقب دولي لمآلات الاتفاق النووي ومسار العقوبات المفروضة على طهران. وقد استمع الأعضاء خلال الجلسة إلى إحاطة شاملة قدمتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، التي سلطت الضوء على التحديات الراهنة والفرص المتاحة للحل الدبلوماسي.

خلفية تاريخية: القرار 2231 والاتفاق النووي

لفهم عمق النقاشات الدائرة في أروقة مجلس الأمن، لا بد من العودة إلى السياق التاريخي المتمثل في قرار مجلس الأمن رقم 2231 لعام 2015، الذي صادق على خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). كان هذا الاتفاق يهدف إلى تحجيم البرنامج النووي الإيراني وضمان سلميته مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 وما تلاه من خطوات إيرانية لخفض الالتزامات، وضع المجتمع الدولي أمام معضلة قانونية وسياسية معقدة تهدد منظومة عدم الانتشار النووي.

الموقف الأممي والدعوة للحل الدبلوماسي

خلال الجلسة، أكدت ديكارلو أن التوصل إلى تسوية تفاوضية تضمن الأهداف العامة المتمثلة في ضمان برنامج نووي إيراني سلمي ورفع العقوبات هو الخيار الأمثل والوحيد المتاح للمجتمع الدولي لتجنب التصعيد. وأضافت المسؤولة الأممية: "على الرغم من الاختلافات الكبيرة والعميقة بين الأطراف المعنية بشأن سبل المضي قدمًا فيما يتعلق بتنفيذ القرار 2231 وخطة العمل الشاملة المشتركة، فقد استمرت جميع الأطراف في التأكيد على أهمية الحل الدبلوماسي"، معربة عن استعداد الأمم المتحدة لتيسير قنوات التواصل بين الفرقاء.

جدل "آلية العودة السريعة" للعقوبات

شهدت الجلسة نقاشاً حاداً حول ما يُعرف باسم "آلية العودة السريعة" (Snapback Mechanism)، وهي الآلية التي تتيح لأي دولة مشاركة في الاتفاق الأصلي إعادة فرض العقوبات الأممية في حال رصد انتهاكات جسيمة. وأشارت ديكارلو إلى أنه نظراً لعدم اعتماد المجلس قراراً لمواصلة إنهاء تدابير العقوبات خلال 30 يوماً من الرسالة التي تقدمت بها كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة (E3)، فقد تم اعتبار العقوبات السابقة معاد تطبيقها على إيران اعتباراً من 27 سبتمبر 2025.

ولفتت الانتباه إلى الانقسام القانوني الحاد داخل المجلس، حيث رفضت عدة دول أعضاء صحة وفعالية عملية إعادة فرض العقوبات، مشككة في الأسس القانونية للإجراء، فيما أكد أعضاء آخرون أن العملية برمتها معيبة إجرائياً، مما يعكس حالة الاستقطاب الدولي تجاه طهران.

التأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة

تكتسب هذه التطورات أهمية قصوى نظراً لتأثيرها المباشر على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. فعودة العقوبات أو انهيار الاتفاق بالكامل قد يؤدي إلى سباق تسلح نووي في المنطقة، ويزيد من حدة التوترات الجيوسياسية، فضلاً عن تأثيره المحتمل على أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي. ويبقى الرهان معقوداً على الجهود الدبلوماسية المستمرة لمنع انزلاق الأمور إلى مواجهة مفتوحة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى