رحب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم بن محمد البديوي، بالاتفاق الجديد المتعلق بتبادل الأسرى في اليمن، والذي تم التوقيع عليه في العاصمة العمانية مسقط. ويأتي هذا الاتفاق ليمثل بارقة أمل جديدة في مسار الأزمة اليمنية، حيث أشاد البديوي بالجهود الحثيثة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، بالإضافة إلى الدور المحوري لمكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر في تيسير هذا الإنجاز الإنساني.
اختراق إنساني في ملف شائك
يُعد ملف الأسرى والمحتجزين أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المشهد اليمني منذ اندلاع النزاع. ولطالما شكل هذا الملف عائقاً أمام بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، إلا أن الاتفاق الأخير في مسقط يعكس رغبة جادة في تجاوز العقبات الإنسانية. وتأتي أهمية هذا الحدث من كونه يمس حياة آلاف العائلات اليمنية التي تنتظر عودة ذويها، مما يجعل من نجاح هذا التبادل خطوة أساسية لتخفيف الاحتقان وتهيئة الأجواء لمفاوضات سياسية أوسع.
الدور الريادي للسعودية وعُمان
لم يكن هذا الاتفاق ليرى النور لولا الدبلوماسية النشطة والمستمرة التي تقودها المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان. فالمملكة، التي تقود جهود التحالف وتدعم الشرعية، عملت بالتوازي على مسارات إنسانية وسياسية لإنهاء الحرب، وقدمت مبادرات عديدة لوقف إطلاق النار والوصول إلى حل سياسي شامل. من جانبها، لعبت سلطنة عُمان دور الوسيط الموثوق، مستضيفة جولات حوار متعددة لتقريب وجهات النظر، مما يؤكد التزام دول مجلس التعاون الخليجي بأمن واستقرار اليمن ووحدة أراضيه.
نحو سلام شامل ومستدام
أعرب البديوي عن تطلعاته الكبيرة بأن يكون هذا الاتفاق حجر أساس لتعزيز مسار السلام والاستقرار في الجمهورية اليمنية. إن نجاح عمليات تبادل الأسرى يُعد إجراءً جوهرياً لبناء الثقة (Confidence Building Measure)، وهو ما يمهد الطريق لمناقشة ملفات أكثر تعقيداً تتعلق بالترتيبات الأمنية والسياسية والاقتصادية. ويأمل المجتمع الدولي والإقليمي أن يؤدي هذا الزخم الإيجابي إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي وصفها تقارير الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات في العالم.
واختتم الأمين العام تصريحه بالتأكيد على أن الحل السياسي الشامل والمستدام هو السبيل الوحيد لضمان أمن اليمن واستقراره، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني الشقيق في العيش بسلام ورخاء، ويعيد لليمن دوره الفاعل في محيطه الخليجي والعربي.


