يستعد المهاجم الدولي بريان مبومو، نجم نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، لخوض اختبار حقيقي لقدراته القيادية والتهديفية، حيث يواجه تحديين مزدوجين يتمثلان في استعادة النجاعة الهجومية وقيادة منتخب بلاده الكاميرون نحو التتويج بلقب النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية المقامة في المغرب. وتأتي هذه المهمة في وقت حساس للغاية يمر به منتخب "الأسود غير المروّضة"، وسط تغييرات فنية وإدارية جذرية.
حقبة جديدة بعد استبعاد الحرس القديم
بعد القرار المفاجئ باستبعاد المهاجم المخضرم فانسان أبو بكر، الهداف التاريخي للجيل الحالي، تقع مسؤولية هز الشباك بشكل كامل على عاتق مبومو البالغ من العمر 26 عاماً. اللاعب الذي انتقل إلى "أولد ترافورد" قادماً من برنتفورد في صفقة بارزة خلال يوليو الماضي، يجد نفسه الآن مطالباً بملء الفراغ الكبير الذي تركه القائد السابق، ليس فقط فنياً بل معنوياً أيضاً.
ويعاني المنتخب الكاميروني من عقم هجومي مقلق في الآونة الأخيرة، حيث فشل الفريق في التسجيل خلال مباراتين حاسمتين في تصفيات كأس العالم 2026. وكان المنتخب بحاجة ماسة للفوز على أنغولا للحفاظ على آمال التأهل المباشر، لكنه اكتفى بتعادل سلبي محبط، قبل أن يودع المنافسة بخسارة أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في نصف نهائي الملحق الإفريقي.
الإرث التاريخي للأسود غير المروّضة
لفهم حجم الضغوط الملقاة على عاتق مبومو، يجب النظر إلى السياق التاريخي لمنتخب الكاميرون. يُعد هذا المنتخب أحد عمالقة القارة السمراء، حيث توج بلقب كأس الأمم الإفريقية خمس مرات (1984، 1988، 2000، 2002، و2017)، ولا يتفوق عليه سوى المنتخب المصري. هذا الإرث الثقيل يجعل الجماهير الكاميرونية لا تقبل بأقل من المنافسة على اللقب، خاصة عند استحضار إنجازات أساطير مثل روجيه ميلا، باتريك مبوما، وصامويل إيتو، الهداف التاريخي للبطولة.
وبالنسبة لهذه الجماهير العاشقة، كان من الصعب تقبل الصيام التهديفي في المباريات الحاسمة، وهو ما يضع مبومو تحت مجهر النقد والمتابعة الدقيقة في الملاعب المغربية.
فلسفة المدرب الجديد وتحديات المجموعة
وجد مبومو نفسه وحيداً في خط الهجوم بعدما قرر المدرب الجديد دافيد باغو استبعاد أبو بكر من القائمة المتجهة للمغرب. وبرر باغو قراره الذي شمل أيضاً الحارس أندريه أونانا (المعار لطرابزون سبور التركي) برغبته في "خلق عقلية مختلفة"، مشيراً إلى أن الوقت قد حان للتغيير رغم جودة اللاعبين المستبعدين.
وفي ظل هذه المعطيات، يتعين على مبومو قيادة زملائه في المجموعة السادسة النارية التي تضم الغابون، موزمبيق، وحاملة اللقب ساحل العاج. ولا تقتصر مهمته على التسجيل فحسب، بل تمتد لرفع المعنويات المهزوزة لزملائه بعد صدمة الغياب عن مونديال أمريكا الشمالية، خاصة بعد الخسارة المؤلمة أمام الرأس الأخضر في التصفيات، وهي الدولة الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها نصف مليون نسمة، مما شكل ضربة موجعة لكبرياء الكرة الكاميرونية.
مسيرة مبومو: من فرنسا إلى قمة البريميرليغ
وُلد مبومو في شرق فرنسا لأب كاميروني وأم فرنسية، وتدرج في الفئات السنية للمنتخب الفرنسي قبل أن يختار تمثيل الكاميرون، حيث شارك معهم في كأس العالم 2022 بقطر. وعلى صعيد الأندية، بنى مبومو سمعته ببراعة مع برنتفورد على مدار ستة مواسم، ساهم خلالها في صعود الفريق للدوري الإنجليزي الممتاز وشكل ثنائياً مرعباً مع يوان ويسا، قبل أن ينتقل لمانشستر يونايتد ويسجل 6 أهداف هذا الموسم، منها ثنائية في شباك برايتون، ليثبت جاهزيته لقيادة أحلام الكاميرون في المغرب.


