صندوق الاستثمارات يستحوذ على EA بـ 55 مليار دولار

صندوق الاستثمارات يستحوذ على EA بـ 55 مليار دولار

ديسمبر 23, 2025
7 mins read
مساهمو إلكترونيك آرتس يوافقون على استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي بـ 55 مليار دولار. تفاصيل الصفقة وتأثيرها على قطاع الألعاب ورؤية 2030.

في خطوة تاريخية تعيد رسم خريطة صناعة الألعاب الإلكترونية عالمياً، وافق مساهمو شركة «إلكترونيك آرتس» (EA)، العملاق الأمريكي الرائد في تطوير ألعاب الفيديو، رسمياً على صفقة الاستحواذ المقدمة من تحالف يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي. وتبلغ قيمة هذه الصفقة الضخمة 55 مليار دولار، مما يجعلها واحدة من أكبر عمليات الاستحواذ في تاريخ قطاع الترفيه والتقنية.

وجاءت الموافقة الحاسمة خلال تصويت أجراه المستثمرون في مقر الشركة بولاية كاليفورنيا يوم أمس الإثنين، حيث أيدت الأغلبية العرض الذي يقضي بشراء السهم الواحد مقابل 210 دولارات. ويضم التحالف المستحوذ، بقيادة الصندوق السيادي السعودي، كلاً من شركة «سيلفر ليك» و«أفينيتي بارتنرز»، في اتفاقية نقدية بالكامل تم توقيع أطرها الأولية في سبتمبر الماضي. وبموجب هذا الاتفاق، ستنتقل ملكية الشركة بنسبة 100% إلى التحالف الجديد، مع احتفاظ صندوق الاستثمارات العامة بحصته السابقة البالغة 9.9% كجزء من الهيكل الجديد للملكية.

تعزيز مكانة المملكة كقوة عظمى في قطاع الألعاب

لا تعد هذه الصفقة مجرد استثمار مالي عابر، بل تأتي تتويجاً لسلسلة من التحركات الاستراتيجية التي تقودها المملكة العربية السعودية لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط. وقد سلطت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية الضوء على هذا التحول الجذري، واصفة السعودية بأنها تتحول بخطى ثابتة إلى «قوة عظمى في عالم ألعاب الفيديو». وأشارت المجلة إلى أن الاستحواذ على مطور ألعاب شهير مثل (EA)، التي تمتلك عناوين بارزة مثل «FC» (فيفا سابقاً) و«Apex Legends»، يمنح المملكة ثقلاً نوعياً في توجيه مستقبل هذه الصناعة.

الأثر الاقتصادي ومستهدفات رؤية 2030

ينسجم هذا الاستحواذ تماماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، التي تولي قطاع الرياضات الإلكترونية والألعاب اهتماماً خاصاً كأحد ركائز الاقتصاد الرقمي الجديد. وتهدف الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية إلى تحويل المملكة لمركز عالمي في هذا القطاع بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن يسهم هذا الاستحواذ في نقل المعرفة وتوطين التقنية، حيث تستهدف المملكة توفير ما يقارب 39 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات البرمجة، التصميم، وتطوير الألعاب بحلول نهاية العقد الحالي.

علاوة على ذلك، يعزز هذا الاستثمار من قدرة صندوق الاستثمارات العامة على تعظيم العوائد الاستثمارية طويلة الأجل، مستفيداً من النمو المتسارع لسوق الألعاب العالمي الذي بات يتفوق في إيراداته على قطاعي السينما والموسيقى مجتمعين. ومن المنتظر أن يفتح هذا الاستحواذ الباب أمام شراكات دولية أوسع، وجذب استثمارات أجنبية لإنشاء استوديوهات تطوير محلية، مما يرسخ مكانة المملكة كلاعب محوري لا يمكن تجاوزه في المشهد الاقتصادي الرقمي العالمي.

أذهب إلىالأعلى