أعلنت شركة أرتيكس للاستثمار الصناعي، في بيان رسمي نشرته عبر موقع السوق المالية السعودية "تداول"، عن توقيع اتفاقية لإنهاء مذكرة التفاهم التي كانت قد أبرمتها سابقاً مع شركة الريف لتكرير السكر وشركة إثراء القابضة. ويأتي هذا القرار كخطوة حاسمة بعد فترة من المفاوضات ودراسة الجدوى، حيث أكدت الشركة أن السبب الرئيسي وراء هذا الإنهاء يعود لعدم تحقق الشروط اللازمة والمسبقة لإتمام عملية الاستحواذ وفقاً للبنود التي نصت عليها المذكرة.
وأوضحت "أرتيكس" في بيانها أن إنهاء الاتفاقية تم بشكل ودي، مؤكدة أنه لن يترتب على هذا القرار أي التزامات مالية أو قانونية أو تبعات قضائية على أي من الأطراف المعنية، مما يغلق ملف الاستحواذ المحتمل في الوقت الراهن ويعيد ترتيب الأوراق الاستثمارية للشركة.
إجراءات إعادة التنظيم المالي وتأثيرها القانوني
وفي سياق متصل، سلط البيان الضوء على الوضع المالي والقانوني الحالي لشركة "الريف للسكر"، حيث أوضحت "أرتيكس" أن الشركة المستهدفة تمر حالياً بإجراءات "إعادة التنظيم المالي". ويستند هذا الإجراء إلى حكم قضائي صادر من المحكمة المختصة، ويخضع لإشراف أمين الإجراء المعين من قبل المحكمة.
ووفقاً لنظام الإفلاس السعودي، يعد إجراء إعادة التنظيم المالي إحدى الأدوات القانونية التي تهدف إلى تيسير توصل المدين إلى اتفاق مع دائنيه تحت إشراف قضائي، بهدف استمرار نشاط الشركة وتصحيح أوضاعها المالية. وبموجب الحكم الصادر، يشمل نطاق الإجراء كلاً من المدين والضامنين، مما يترتب عليه قانونياً تعليق كافة المطالبات المالية والدعاوى القضائية ضد الشركة وضامنيها لمدة تصل إلى 180 يوماً من تاريخ بدء الإجراء، وهي فترة حماية تمنحها الأنظمة لتمكين الشركة من التقاط أنفاسها وإعادة هيكلة ديونها.
الأهمية الاقتصادية لمشروع الريف للسكر
تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة نظراً لمكانة مشروع "الريف للسكر" في الخارطة الصناعية للمملكة. يعتبر المشروع، الذي يتخذ من مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية مقراً له، واحداً من المشاريع الاستراتيجية التي كانت تهدف لتعزيز الأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية من خلال توفير طاقة تكريرية عالية للسكر الخام.
وتولي المملكة اهتماماً كبيراً بقطاع الصناعات الغذائية ضمن رؤية 2030، حيث تسعى لتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الاكتفاء الذاتي. وكان يُنظر لعملية الاستحواذ المحتملة كفرصة لضخ دماء جديدة في المشروع وتسريع وتيرة الإنتاج، إلا أن التحديات المالية التي واجهت المشروع ودخوله في إجراءات الإفلاس حالت دون إتمام الصفقة في الوقت الحالي.
يُذكر أن قطاع السكر في المنطقة يواجه تحديات عالمية تتعلق بسلاسل الإمداد وتقلبات الأسعار، مما يجعل عمليات الاستحواذ والاندماج تتطلب تدقيقاً مالياً وقانونياً صارماً لضمان جدوى الاستثمار، وهو ما التزمت به شركة أرتيكس قبل اتخاذ قرارها النهائي بالانسحاب.


