اشتباكات أوفيرا في الكونغو الديمقراطية وتطورات حركة إم 23

اشتباكات أوفيرا في الكونغو الديمقراطية وتطورات حركة إم 23

ديسمبر 22, 2025
7 mins read
تجددت الاشتباكات قرب أوفيرا في شرق الكونغو الديمقراطية بين حركة إم 23 وميليشيات وازاليندو رغم إعلان الانسحاب، وسط مخاوف من انهيار اتفاق السلام.

تجددت دوامة العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة يوم الاثنين بين متمردي حركة “إم 23” (M23) وميليشيات “وازاليندو” المحلية الموالية للحكومة في كينشاسا. ووقعت هذه المواجهات على مشارف مدينة أوفيرا الاستراتيجية، وذلك بعد أيام قليلة فقط من إعلان الحركة المتمردة المدعومة من رواندا عن بدء انسحابها من المنطقة، مما يلقي بظلال من الشك حول جدية الالتزام بتهدئة الأوضاع.

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان لوكالة فرانس برس بأن الوضع الميداني يشهد توتراً شديداً. وصرح مافيكيري ماشيمانغو، رئيس إحدى أبرز منظمات المجتمع المدني في أوفيرا، بأن أصوات تبادل إطلاق النار تُسمع بوضوح في مختلف أنحاء المدينة، مؤكداً وقوع مواجهات مباشرة بين عناصر “إم 23” ومجموعات الدفاع الذاتي المعروفة باسم “وازاليندو”. وقد أدى هذا التصعيد إلى شلل تام في الحياة اليومية، حيث توقفت الأنشطة التجارية ولزم السكان منازلهم خوفاً من القصف العشوائي.

الأهمية الاستراتيجية لمدينة أوفيرا

تكتسب المعارك في أوفيرا أهمية خاصة نظراً لموقع المدينة الجغرافي الحيوي؛ فهي تقع على ضفاف بحيرة تنجانيكا وتعد ثاني أهم مدينة في مقاطعة جنوب كيفو بعد العاصمة بوكافو. وتتركز الاشتباكات الحالية في التلال والأحياء الجنوبية والجنوبية الغربية، ممتدة حتى ضواحي ميناء كالوندو، الذي يعد شرياناً اقتصادياً هاماً للمنطقة. ويخشى المراقبون من أن تؤدي السيطرة على هذه المنطقة إلى خنق طرق الإمداد وعزل أجزاء واسعة من الشرق الكونغولي، مما يفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في الإقليم المضطرب.

خلفية الصراع والتدخلات الدولية

يأتي هذا التصعيد العسكري في وقت حرج تمر به المنطقة، فبعد استيلاء حركة “إم 23” على مدن رئيسية مثل غوما في يناير وبوكافو في فبراير، واصلت زحفها نحو إقليم جنوب كيفو المحاذي لبوروندي. ويحدث هذا التطور الميداني بالتزامن مع جهود دبلوماسية مكثفة، حيث أبرمت الكونغو الديمقراطية ورواندا مؤخراً اتفاق سلام في واشنطن برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يهدف إلى وقف العدائيات وخفض التصعيد بين الجارتين.

شكوك حول الانسحاب والوضع الإنساني

رغم إعلان الحركة يوم الأربعاء عن بدء سحب قواتها من أوفيرا استجابة للمطالب الأميركية، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى عكس ذلك. فقد أكدت مصادر أمنية ومحلية بقاء عناصر تابعين للحركة في المنطقة، مشيرين إلى أن بعضهم لجأ إلى ارتداء ملابس مدنية للتمويه والبقاء داخل الأحياء السكنية. وفي ظل تبادل الاتهامات بين الجيش الكونغولي والمتمردين حول المسؤولية عن القصف، يدفع المدنيون الثمن الأكبر، حيث أفاد سكان منطقة مولونغوي بسقوط قذائف بالقرب من منازلهم، مما ينذر بموجة نزوح جديدة تضاف إلى مآسي الشرق الكونغولي المستمرة منذ عقود.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى