تتجه أنظار عشاق الكرة الإفريقية غدًا صوب الملاعب المغربية، حيث يستهل منتخب السنغال مشواره في نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025 بمواجهة محفوفة بالمخاطر والطموحات أمام نظيره منتخب بوتسوانا. وتأتي هذه المباراة ضمن منافسات الجولة الأولى للمجموعة الرابعة، التي توصف بأنها واحدة من المجموعات المتوازنة والمفخخة في آن واحد، نظراً لتواجد منتخبات عنيدة مثل الكونغو الديمقراطية وبنين إلى جانب طرفي مواجهة الغد.
جيل ذهبي يبحث عن المجد في المغرب
يدخل "أسود التيرانغا" هذه النسخة من البطولة وهم يحملون على عاتقهم إرثاً ثقيلاً وطموحات لا حدود لها. فبعد التتويج التاريخي بلقب 2021 في الكاميرون، والخروج المبكر والمخيب في نسخة 2023، يسعى المدرب أليو سيسيه وكتيبته لاستعادة الهيبة القارية. ويعول الجهاز الفني بشكل أساسي على العمود الفقري للفريق المكون من نجوم دوري روشن السعودي، وهم القائد والملهم ساديو ماني (النصر)، وصخرة الدفاع كاليدو كوليبالي (الهلال)، والحارس الأمين إدوارد ميندي (الأهلي).
هذا الثلاثي لا يمثل فقط القوة الضاربة للفريق، بل يجسد الخبرة المتراكمة في الملاعب الأوروبية والعالمية، والتي تعد عنصراً حاسماً في البطولات المجمعة. وجود ماني في الخط الأمامي يمنح السنغال حلولاً فردية وجماعية لفك شفرات الدفاعات المتكتلة، بينما يضمن كوليبالي وميندي صلابة دفاعية كانت دائماً العلامة المسجلة للمنتخب السنغالي في سنوات توهجه الأخيرة.
السياق التاريخي وأهمية البدايات
تكتسب هذه المباراة أهمية خاصة كونها تأتي في مستهل المشوار، والتاريخ يعلمنا أن المنتخبات الكبرى التي تتعثر في البدايات غالباً ما تعاني لاحقاً في الحسابات المعقدة للمجموعات. السنغال تدرك جيداً أن حصد النقاط الثلاث أمام بوتسوانا ليس مجرد خطوة نحو التأهل، بل هو رسالة شديدة اللهجة لباقي المنافسين بأن الأسود قد جاؤوا إلى المغرب من أجل اللقب ولا شيء غيره. كما أن اللعب في المغرب، بأجوائه الجماهيرية وملاعبه العالمية، يوفر بيئة مثالية للسنغال لتقديم كرة قدم عصرية تليق بسمعة بطل أفريقيا الأسبق.
بوتسوانا.. طموح المفاجأة وتحدي الكبار
على الجانب الآخر، يدخل منتخب بوتسوانا اللقاء وهو يدرك الفوارق الفنية والبدنية التي تصب في مصلحة منافسه. ومع ذلك، فإن كرة القدم الإفريقية في السنوات الأخيرة لم تعد تعترف بالأسماء فقط، حيث قلصت المنتخبات الصاعدة الفجوة مع الكبار بفضل التنظيم التكتيكي والروح القتالية. يعتمد منتخب بوتسوانا على استراتيجية دفاع المنطقة والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة، أملاً في استغلال أي اندفاع هجومي غير محسوب من الجانب السنغالي، والخروج بنتيجة إيجابية قد تكون نقطة تحول في مسيرتهم بالبطولة.
ختاماً، تبقى مواجهة الغد اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية رفاق ساديو ماني للذهاب بعيداً في هذه البطولة، وفرصة للجماهير للاستمتاع بوجبة كروية دسمة تجمع بين مهارات النجوم العالميين وطموح المنتخبات المكافحة.


