تتجه أنظار العالم ومحبي التراث الأصيل يوم الخميس المقبل صوب مقر نادي الصقور السعودي في "مَلهم" شمال مدينة الرياض، حيث تنطلق فعاليات مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور 2025. وقد أعلن النادي عن اكتمال كافة الاستعدادات اللوجستية والفنية لاستقبال الصقارين من داخل المملكة وخارجها في هذا الحدث الذي يُعد التجمُّع الأكبر للصقور على مستوى العالم، والذي يستمر خلال الفترة من 25 ديسمبر 2025 حتى 10 يناير 2026.
إرث تاريخي وعمق حضاري
لا يمثل هذا المهرجان مجرد مسابقة رياضية عابرة، بل هو تجسيد حي لموروث ثقافي ضارب في عمق التاريخ العربي والسعودي. لطالما كانت الصقارة رفيقة الإنسان العربي في حلّه وترحاله، ورمزاً للشجاعة والصبر والأنفة. ويأتي تنظيم هذا المهرجان ليؤكد حرص المملكة العربية السعودية على صون هذا التراث غير المادي، الذي نجحت المملكة ودول شقيقة وصديقة في تسجيله ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي غير المادي للإنسانية عام 2010، مما يعزز من الهوية الوطنية ويربط الأجيال الحالية بماضيهم العريق.
جوائز ضخمة ومنافسات عالمية
يشهد المهرجان في نسخته الحالية تطوراً غير مسبوق، حيث يتنافس الصقارون في 139 شوطاً متنوعاً، رُصدت لها جوائز مالية ضخمة تتجاوز قيمتها الإجمالية 38 مليون ريال سعودي. وتنقسم المنافسات إلى مسابقتين رئيسيتين:
- مسابقة الملواح (الدعو 400 متر): وتستقطب فئات الملاك والهواة والمحترفين والنخبة، مع أشواط مخصصة للصقارين المحليين وأخرى للدوليين.
- مسابقة المزاين: التي تركز على جماليات الصقور وفق معايير دقيقة، جاذبةً نخبة الصقور من مختلف دول العالم.
تعزيز المكانة الدولية للمملكة
يواصل المهرجان تعزيز حضور المملكة كوجهة عالمية أولى للصقارين، خاصة بعد دخوله موسوعة غينيس للأرقام القياسية ثلاث مرات كأكبر مهرجان للصقور من حيث عدد الطيور المشاركة. وتتميز نسخة هذا العام بمشاركة واسعة من تسع دول، يتقدمهم صقارون من دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مشاركين من إيطاليا وإيرلندا وسوريا، مما يضفي صبغة عالمية ويفتح آفاقاً لتبادل الخبرات الثقافية والرياضية بين الشعوب.
استدامة الهواية ونقلها للأجيال
في خطوة تهدف لضمان استدامة هذه الهواية العريقة، أولى المهرجان اهتماماً خاصاً بفئات المجتمع المختلفة. حيث تم تخصيص أشواط لـ "صقار المستقبل" (الأطفال واليافعين)، وطلاب المدارس، بالإضافة إلى أشواط مخصصة للسيدات. كما تم استحداث منافسات نوعية مثل شوط "نوفا" وأشواط للصقور المنغولية، مما يعكس شمولية المهرجان وتطوره المستمر.
تجربة سياحية وترفيهية متكاملة
يفتح المهرجان أبوابه للزوار يومياً من الساعة 8 صباحاً حتى 5 مساءً، مقدماً تجربة ثرية تتجاوز حدود المنافسة. يمكن للزوار الاستمتاع بمعارض مستلزمات الصقور والرحلات، ودعم الأسر المنتجة، وزيارة أجنحة الرعاة. كما يوفر جناح "صقار المستقبل" برامج تعليمية وتفاعلية للأطفال، إلى جانب الفعاليات الخارجية التي تعكس جماليات حياة الصحراء وتجربة الصقارة التراثية، مما يجعل من زيارة المهرجان رحلة ثقافية وترفيهية متكاملة لكافة أفراد الأسرة.


