في تطور لافت للأسواق المالية العالمية، سجلت أسعار الذهب والفضة قفزات نوعية لتعيد رسم خريطة الاستثمار في المعادن النفيسة، حيث واصل المعدن الأصفر رحلة صعوده القوية مسجلاً مستويات قياسية لم يشهدها التاريخ من قبل. يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بموجة شراء مكثفة من قبل المستثمرين والمؤسسات المالية التي تبحث عن ملاذات آمنة وسط تقلبات الأسواق العالمية.
أرقام قياسية جديدة للذهب
وفقاً لأحدث بيانات التداول، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة تجاوزت 2%، ليلامس مستوى 4421.15 دولاراً للأوقية (الأونصة)، وذلك بعد أن سجل ذروة خلال الجلسة بلغت 4428.92 دولاراً. ولم يقتصر الصعود على السوق الفورية فحسب، بل امتد ليشمل العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم شهر فبراير، التي ارتفعت بنسبة 1.6% لتستقر عند 4455.7 دولاراً للأوقية.
ويعكس هذا الصعود الصاروخي للذهب الثقة المتزايدة في المعدن كأداة تحوط أساسية ضد التضخم وتقلبات العملات الورقية، حيث تاريخياً، يلجأ المستثمرون إلى الذهب في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، مما يعزز مكانته كمخزن للقيمة عبر العصور.
الفضة تتفوق في الأداء السنوي
على الجانب الآخر، لم تكن الفضة أقل بريقاً، حيث واصلت صعودها القوي لتسجل مستويات قياسية جديدة. ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنحو 2.7% لتصل إلى 68.93 دولاراً للأوقية، بعد أن لامست مستوى 69.44 دولاراً في وقت سابق. والجدير بالذكر أن الفضة حققت أداءً استثنائياً منذ بداية العام الحالي، حيث قفزت الأسعار بنسبة مذهلة بلغت 138%.
ويرجع المحللون هذا الارتفاع الكبير في الفضة ليس فقط لكونها معدناً نفيساً، بل لدورها الحيوي في القطاعات الصناعية، لا سيما في صناعات الطاقة النظيفة والإلكترونيات، مما يخلق طلباً مزدوجاً (استثمارياً وصناعياً) يدفع الأسعار نحو مستويات غير مسبوقة.
انتعاش البلاتين والبلاديوم
وفي سياق متصل بأسواق المعادن، شهدت مجموعة البلاتين انتعاشاً ملحوظاً؛ حيث قفز سعر البلاتين بنسبة 5.3% ليصل إلى 2060.8 دولاراً للأوقية، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ أكثر من 17 عاماً. كما زاد البلاديوم بنسبة 3.2% ليصل إلى 1767.86 دولاراً للأوقية، وهو أعلى مستوى له منذ نحو ثلاثة أعوام.
الدلالات الاقتصادية وتأثيرها على الأسواق
يحمل هذا الارتفاع الجماعي للمعادن النفيسة دلالات اقتصادية عميقة، حيث يشير عادة إلى توقعات بتغيرات في السياسات النقدية العالمية أو مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي، مما يدفع رؤوس الأموال للهجرة من الأصول ذات المخاطر العالية إلى الأصول الملموسة. ومن المتوقع أن يلقي هذا الارتفاع بظلاله على أسواق المجوهرات والصناعات الدقيقة، بالإضافة إلى تأثيره المباشر على قرارات البنوك المركزية حول العالم التي قد تزيد من احتياطياتها من الذهب لتعزيز استقرارها المالي.


