هجوم بونداي: تدريبات في الريف الأسترالي وإجراءات حكومية صارمة

هجوم بونداي: تدريبات في الريف الأسترالي وإجراءات حكومية صارمة

ديسمبر 22, 2025
8 mins read
كشفت الشرطة الأسترالية عن تدريبات تكتيكية لمنفذي هجوم شاطئ بونداي في الريف. رئيس الوزراء يعتذر لليهود ويعلن عن أضخم خطة لسحب الأسلحة منذ 1996.

كشفت تحقيقات الشرطة الأسترالية عن تفاصيل جديدة ومثيرة للقلق تتعلق بالهجوم الدامي الذي استهدف احتفالاً يهودياً عند شاطئ بونداي في مدينة سيدني، والذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات. وأوضحت السلطات أن المتهمين، نافيد أكرم ووالده ساجد، خضعا لتدريبات مكثفة على استخدام الأسلحة النارية في مناطق نائية بريف ولاية نيو ساوث ويلز قبل تنفيذ الجريمة.

تخطيط دقيق وارتباط بتنظيم الدولة

أظهرت وثائق الشرطة التي نُشرت يوم الاثنين أن الأب والابن لم ينفذا الهجوم بشكل عشوائي، بل سبقته أشهر من التخطيط الدقيق. وتضمنت الأدلة صوراً للمتهمين وهما يتدربان على الرماية ببنادق ويتحركان بأسلوب وصفته الشرطة بـ”التكتيكي”، مما يشير إلى نية مبيتة لإيقاع أكبر عدد من الضحايا.

وفي سياق الدوافع الأيديولوجية، عثر المحققون على تسجيل فيديو في هاتف أحد المنفذين يظهرهما جالسين أمام راية تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، حيث تليا آيات من القرآن الكريم وأطلقا تهديدات ضد “الصهاينة”. كما كشفت التحقيقات عن قيامهما برحلة استطلاعية لشاطئ بونداي قبل أيام من الهجوم لدراسة الموقع، واستخدامهما لقنابل يدوية لم تنفجر لحسن الحظ.

خلفية تاريخية: شبح مجزرة بورت آرثر

يعيد هذا الهجوم إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للمجتمع الأسترالي، حيث يُعد الأسوأ منذ ما يقرب من ثلاثة عقود. وتحديداً، يعيد للأذهان مجزرة “بورت آرثر” عام 1996 التي راح ضحيتها 35 شخصاً، والتي كانت نقطة تحول تاريخية دفعت أستراليا لسن قوانين صارمة للسيطرة على السلاح. ويأتي هجوم بونداي ليشكل تحدياً جديداً لهذه المنظومة الأمنية، مما دفع الحكومة للتحرك الفوري لسد الثغرات التي استغلها الجناة.

اعتذار رسمي وإجراءات حكومية غير مسبوقة

في رد فعل رسمي، قدم رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي اعتذاراً صريحاً للجالية اليهودية في البلاد، معبراً عن أسفه العميق لما تعرضوا له. وقال ألبانيزي في تصريحات حازمة: “لن نسمح لإرهابيين يستلهمون فكر تنظيم الدولة بتقسيم مجتمعنا”.

ولم تكتفِ الحكومة بالإدانة اللفظية، بل أعلنت عن حزمة إصلاحات تشريعية هي الأوسع منذ التسعينيات، تشمل:

  • خطة وطنية لإعادة شراء الأسلحة: تهدف لتقليل عدد القطع النارية المنتشرة في الشوارع.
  • تشديد قوانين الحيازة في نيو ساوث ويلز: حيث سيتم تحديد سقف الملكية بـ 4 قطع سلاح للأفراد، و10 للمزارعين، في ولاية تحوي أكثر من 1.1 مليون قطعة سلاح.
  • حظر رموز الكراهية: تجريم رفع أو عرض رموز التنظيمات الإرهابية مثل راية “داعش”.
  • صلاحيات أمنية واسعة: منح السلطات الحق في حظر الاحتجاجات لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر عقب الهجمات الإرهابية لضمان الأمن العام.

التأثير الاجتماعي والمخاوف المستقبلية

ألقى الهجوم بظلاله الثقيلة على النسيج الاجتماعي في أستراليا، مثيراً مخاوف من تصاعد خطاب الكراهية ومعاداة السامية. وقد بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى شاطئ بونداي، حيث وضع السكان الزهور استذكاراً للضحايا، إلا أن الحادثة تركت جرحاً غائراً يتطلب وقتاً طويلاً للشفاء، وسط تعهدات حكومية بمراجعة شاملة لإجراءات الشرطة والاستخبارات لضمان عدم تكرار مثل هذه الفظائع.

أذهب إلىالأعلى