الذكاء الاصطناعي في التعليم السعودي: دمج الأخلاقيات والمناهج

الذكاء الاصطناعي في التعليم: 80% من الطلاب يعتمدون عليه والوزارة تتدخل

ديسمبر 22, 2025
9 mins read
دراسة تكشف اعتماد 80% من طلاب الجامعات السعودية على الذكاء الاصطناعي. تعرف على خطة وزارة التعليم لدمج الأخلاقيات الرقمية وحماية النزاهة الأكاديمية.

في تحول رقمي لافت يعكس تسارع وتيرة التقنية في الأوساط الأكاديمية، كشفت دراسات أكاديمية حديثة أن أكثر من 80% من طلاب الجامعات في المملكة العربية السعودية يعتمدون بشكل مباشر على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنجاز واجباتهم وتكليفاتهم الدراسية. هذا الرقم الكبير دفع وزارة التعليم إلى اتخاذ خطوات استباقية وعاجلة لتحصين الميدان التربوي، عبر دمج أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في صلب المناهج الدراسية، بهدف ضمان بيئة تعليمية متوازنة تحمي النزاهة العلمية وتواكب متطلبات العصر.

سياق عالمي ورؤية وطنية طموحة

لا يمكن فصل هذا الحراك التعليمي في المملكة عن السياق العالمي الذي يشهده قطاع التعليم منذ إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث تواجه المؤسسات التعليمية حول العالم تحديات مماثلة في الموازنة بين تبني التقنية والحفاظ على الأصالة الأكاديمية. ويأتي تحرك وزارة التعليم متناغماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع التحول الرقمي وتنمية القدرات البشرية في مقدمة أولوياتها، حيث تسعى المملكة لتكون مركزاً عالمياً للبيانات والذكاء الاصطناعي، مما يستوجب إعداد جيل ليس فقط مستخدماً للتقنية، بل واعياً بأبعادها الأخلاقية والمهنية.

دمج المناهج وتطوير المهارات

استجابة لهذا الواقع الجديد، أكدت المتحدث الرسمي لوزارة التعليم، منى العجمي، أن المركز الوطني للمناهج بدأ بالفعل منذ عامين في تطبيق مقررات الذكاء الاصطناعي. وشملت الخطوات إدراج مقرر "مدخل إلى الذكاء الاصطناعي" كخيار لطلبة الصف الثالث الثانوي ضمن المسار العام، بالإضافة إلى تطبيقه في مسار علوم الحاسب والهندسة. وأوضحت العجمي أن الوزارة لم تكتفِ بالجانب النظري، بل دمجت هذه المفاهيم في الأنشطة الطلابية لتدريب الطلبة عملياً، مع التركيز على مهارات التفكير الناقد والبحث والابتكار، بالتعاون الوثيق مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» لضمان حداثة المبادئ الأخلاقية.

تحديات الاعتماد المفرط والنزاهة الأكاديمية

من جانبه، أشار الدكتور عبدالعزيز الغامدي، المتخصص في اقتصاديات التعليم، إلى أن الدراسات أظهرت أن الغالبية العظمى من الطلاب يرون في الذكاء الاصطناعي الملاذ الأول لحل المشكلات الدراسية. ورغم أن نسبة كبيرة اعتبرت التجربة إيجابية، إلا أن هناك مخاوف حقيقية من تراجع مهارات البحث والتحليل البشري. وأيدت هذا الطرح دراسة للباحثة شروق حاسن (2025)، التي بينت تبايناً في الاستخدام بين الطلاب والطالبات، محذرة من أن الإفراط في الاعتماد على هذه الأدوات قد يضعف القدرات البحثية الأصيلة.

مستقبل التعليم: بين المعلم الرقمي والوظائف الجديدة

وفي استشراف لمستقبل القطاع، يرى الخبراء أن هذا الدمج التقني سيحدث تأثيراً عميقاً على سوق العمل المحلي والإقليمي. وتوقع الباحث التربوي الدكتور راضي الزويد أن يعيد الذكاء الاصطناعي هندسة الفصول الدراسية، مما سيخلق وظائف مستقبلية جديدة كلياً مثل "المعلم الرقمي" و"المصمم التعليمي الذكي". وأكد أن التحدي الأكبر يكمن في الموازنة بين الاستفادة من هذه الأدوات لتقديم تعليم شخصي مرن يراعي الفروق الفردية، وبين الحفاظ على القيم الجوهرية للتعليم القائمة على الجهد الذاتي والتفكير المستقل.

وتعمل وزارة التعليم حالياً على تمكين المعلمين عبر حقائب تدريبية متخصصة وبرامج تطوير مهني، لضمان قدرتهم على قيادة هذا التحول، مما يعزز مكانة المملكة كبيئة حاضنة للابتكار التعليمي في المنطقة.

أذهب إلىالأعلى