أعلن الجيش الأوكراني، يوم الأحد، عن اندلاع معارك عنيفة للتصدي لمحاولة اختراق نفذتها القوات الروسية في منطقة سومي الشمالية الشرقية، في تطور ميداني لافت يرافقه اتهامات حقوقية خطيرة. وتأتي هذه الاشتباكات بالتزامن مع تقارير رسمية تفيد بقيام القوات الروسية بنقل نحو 50 مدنياً قسراً من قرية حدودية إلى داخل الأراضي الروسية، مما يثير مخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المتاخمة لخطوط التماس.
تفاصيل المعارك في غرابوفسكي
أكدت القيادة المشتركة للقوات المسلحة الأوكرانية أن وحداتها تخوض اشتباكات مباشرة في قرية غرابوفسكي، مشيرة إلى أن القوات تبذل جهوداً مكثفة لدفع القوات المهاجمة وإجبارها على التراجع إلى داخل الأراضي الروسية. وفي سياق متصل، نفت القيادة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن وصول القوات الروسية إلى قرية ريسان المجاورة، مؤكدة أن خطوط الدفاع لا تزال صامدة رغم الضغط العسكري المتزايد.
ويمثل هذا الهجوم تقدماً روسياً جديداً في قطاع من الجبهة كان يعتبر هادئاً نسبياً وبمنأى عن القتال البري العنيف منذ استعادة أوكرانيا السيطرة الكاملة على منطقة سومي خلال هجومها المضاد السريع في ربيع عام 2022، عقب انسحاب القوات الروسية من شمال أوكرانيا.
اتهامات بالنقل القسري للمدنيين
على الصعيد الإنساني، كشف مفوض حقوق الإنسان الأوكراني، دميترو لوبينتس، عن تفاصيل مقلقة تتعلق بمصير سكان المناطق الحدودية. وأوضح لوبينتس أن الجنود الروس قاموا يوم الخميس الماضي باعتقال نحو 50 مدنياً من سكان قرية غرابوفسكي بشكل غير قانوني، حيث تم احتجازهم في ظروف سيئة ومعزل تام عن العالم الخارجي، قبل أن يتم نقلهم قسراً يوم السبت إلى داخل أراضي الاتحاد الروسي. ورغم عدم صدور تعليق رسمي من موسكو، فإن هذه الاتهامات تضاف إلى سجل طويل من القضايا المتعلقة بترحيل المدنيين التي تثير قلق المنظمات الدولية.
الأهمية الاستراتيجية وتوسيع رقعة الصراع
يحمل هذا التصعيد في منطقة سومي دلالات استراتيجية هامة؛ فمحاولة فتح جبهة جديدة أو تنشيط جبهة خامدة في الشمال الشرقي قد تهدف إلى تشتيت القوات الأوكرانية واستنزاف مواردها، خاصة في ظل تركيز كييف لجهودها العسكرية في منطقة دونباس بالشرق، حيث تواصل روسيا تحقيق مكاسب بطيئة ولكن ثابتة. وكان الجيش الروسي قد أعلن السبت سيطرته على قرية فيسوكي القريبة من غرابوفسكي، مما يشير إلى نية واضحة لتأمين موطئ قدم في هذه المنطقة الحدودية.
وفي استجابة فورية للتطورات، أعلنت الإدارة العسكرية في سومي عن تنفيذ عمليات إجلاء لسكان المجتمعات الحدودية باستخدام الآليات المدرعة، خاصة أولئك الذين كانوا يرفضون المغادرة سابقاً، وذلك حفاظاً على أرواحهم في ظل اشتداد القصف والمعارك البرية.


