الحياة في البر: ركيزة الأمن الغذائي وأهداف التنمية المستدامة

الحياة في البر: ركيزة الأمن الغذائي وأهداف التنمية المستدامة

ديسمبر 21, 2025
11 mins read
يؤكد د. معتوق الشريف أن هدف "الحياة في البر" هو عصب التنمية المستدامة وركيزة الأمن الغذائي، مستعرضاً توافقه مع مبادرة السعودية الخضراء ورؤية المملكة 2030.

أكد المستشار الدولي للتنمية المستدامة، الدكتور معتوق الشريف، أن الهدف الخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، والمعني بـ «الحياة في البر»، لا يعد مجرد ترف بيئي أو ملف ثانوي، بل يمثل العصب الرئيسي والمحور الجامع لبقية الأهداف الأممية السبعة عشر. وحذر الشريف من التعامل مع هذا الهدف كملف بيئي معزول، مشدداً على ارتباطه العضوي والمباشر بمنظومة الأمن الغذائي العالمي، والصحة العامة، واستقرار الاقتصاد، وجودة حياة المجتمعات البشرية.

خلفية الهدف الأممي وأهميته الاستراتيجية

ويكتسب الهدف الخامس عشر أهمية قصوى في السياق العالمي الحالي، حيث اعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في عام 2015، والتي تعتبر دعوة عالمية للعمل من أجل القضاء على الفقر وحماية الكوكب. ويركز هذا الهدف تحديداً على حماية النظم الإيكولوجية البرية وترميمها وتعزيز استخدامها على نحو مستدام، وإدارة الغابات، ومكافحة التصحر، ووقف تدهور الأراضي، وفقدان التنوع البيولوجي. وتُشير التقارير الدولية إلى أن تدهور الأراضي يؤثر بشكل مباشر على حياة مليارات البشر، مما يجعل الحفاظ على “الحياة في البر” شرطاً أساسياً لاستمرار الحياة البشرية.

وأوضح الشريف أن حماية النظم البيئية البرية وصونها تُعد نقطة الارتكاز الحقيقية لأي جهود رامية إلى القضاء على الفقر والجوع؛ إذ لا يمكن تحقيق رفاهية الإنسان أو تعزيز صحته بمعزل عن سلامة الأرض التي يعيش عليها، فالتربة السليمة هي أساس الغذاء الصحي، والتنوع البيولوجي هو الضامن لاستدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

التوافق مع رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء

وربط المستشار الدولي بين هذه الأهداف العالمية ومستهدفات «رؤية المملكة 2030» الطموحة، التي تبنت نهج التنمية الشاملة ووضعت حماية البيئة في صلب برامجها الوطنية. وتتجلى هذه الرؤية بوضوح من خلال «مبادرة السعودية الخضراء»، التي تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة في المملكة خلال العقود القادمة، ورفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من مساحة المملكة البرية والبحرية. هذه الجهود لا تساهم فقط في حماية البيئة المحلية، بل تعزز مكانة المملكة كلاعب رئيسي في الجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي وتقليل الانبعاثات الكربونية.

ولفت الشريف إلى أن الاهتمام ببيئة البر يتقاطع بشكل مباشر مع ملفات التعليم والوعي، ويسهم بفاعلية في تمكين المجتمعات المحلية اقتصادياً واجتماعياً، علاوة على دوره الحاسم في بناء مدن مرنة ومستدامة قادرة على التكيف مع المتغيرات البيئية.

المسؤولية المجتمعية وموسم التخييم

وفي ظل اعتدال الأجواء ودخول موسم الشتاء الذي يشهد إقبالاً كثيفاً من المواطنين والمقيمين على ”الكشتات“ والرحلات البرية، دعا الشريف إلى ضرورة تفعيل حملات تطوعية منظمة تستهدف تنظيف المتنزهات وإعادة تأهيل المواقع المتضررة لضمان استدامتها. وشدد على أهمية زراعة النباتات المحلية التي تتناسب مع طبيعة البيئة الصحراوية وتستهلك كميات أقل من المياه، مع تعزيز الحملات الإعلامية التوعوية التي تغرس السلوك البيئي المسؤول.

ووجه رسالة مباشرة ومكثفة لهواة الرحلات البرية والمتنزهين، معتبراً أن حماية البيئة تبدأ من الممارسات الفردية البسيطة التي تعكس حس «المواطنة البيئية» لدى الفرد. وطالب المتنزهين بضرورة الحفاظ الصارم على الغطاء النباتي، وتجنب إشعال النار في غير الأماكن المخصصة لها لتفادي الإضرار بالتربة والكائنات الحية الدقيقة، والامتناع التام عن ترك المخلفات البلاستيكية التي تشكل خطراً داهماً على الحياة الفطرية في مواقع التخييم.

واختتم الشريف حديثه بالتأكيد على أن الهدف الخامس عشر هو البوابة الرئيسية التي تعبر منها جميع أهداف التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن حماية البر هي في الجوهر حماية للإنسان واقتصاده، وتتطلب تكاتفاً بين العمل التطوعي والوعي المجتمعي والسياسات الحكومية لتحويل الرؤى الوطنية إلى أثر مستدام يلمسه الجميع.

أذهب إلىالأعلى