أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، أن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية “ندلب” يواصل تحقيق قفزات نوعية في دعم الاقتصاد الوطني، حيث ساهمت قطاعات البرنامج بنحو 790 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة خلال عام 2025، مسجلة نمواً بنسبة 5% مقارنة بالعام السابق. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد نجاح الاستراتيجيات الوطنية في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
أرقام قياسية في الصادرات والقطاعات غير النفطية
خلال احتفالية البرنامج بإنجازات عام 2025، كشف الخريف عن تحقيق الصادرات السعودية أرقاماً غير مسبوقة، حيث بلغت 307 مليارات ريال في النصف الأول من العام الحالي بنمو تجاوز 18%. وقد استحوذت الصادرات الصناعية على نصيب الأسد محققة رقماً قياسياً بتصدير ما قيمته 167 مليار ريال، مما يعكس تطور جودة المنتج السعودي وتنافسيته في الأسواق العالمية.
وفي سياق التحول الهيكلي للاقتصاد، أشار الوزير إلى أن القطاعات غير النفطية باتت تشكل 56% من إجمالي الناتج المحلي للمملكة، وهي نسبة تعكس نجاح خطط التنويع الاقتصادي. واللافت أن قطاعات “ندلب” وحدها ساهمت بنسبة 39% من إجمالي هذه النسبة، مما يبرز الدور المحوري للبرنامج كقاطرة للنمو الاقتصادي المستدام.
«ندلب».. الركيزة الأساسية لرؤية 2030
لفهم أهمية هذه الأرقام، يجب النظر إلى السياق التاريخي للبرنامج؛ حيث يُعد “ندلب” أحد أكبر برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، والذي يهدف إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية عالمية. يربط البرنامج بين أربعة قطاعات رئيسية هي: الصناعة، التعدين، الطاقة، والخدمات اللوجستية. ومنذ انطلاقه، عمل البرنامج على تحسين البنية التحتية التشريعية والتنظيمية لجذب الاستثمارات، وهو ما أثمر عن وصول الاستثمارات المنجزة غير الحكومية إلى معدل تراكمي بلغ 720 مليار ريال.
التمكين البشري وتعزيز جاذبية الاستثمار
لم تقتصر إنجازات البرنامج على المؤشرات المالية فحسب، بل امتدت لتشمل تنمية رأس المال البشري. فقد ارتفع إجمالي عدد العاملين في قطاعات البرنامج بنهاية الربع الثالث من 2025 ليصل إلى 2.54 مليون عامل، مع تحقيق نسبة توطين (سعودة) بلغت 26%. كما شهد تمكين المرأة تطوراً ملحوظاً، حيث استحوذت النساء على 31% من الفرص الوظيفية في قطاعات البرنامج، مما يعكس بيئة عمل أكثر شمولية وتنوعاً.
دلالات إلغاء المقابل المالي ومستقبل الصناعة
وفي تصريحات خاصة لـ”الإخبارية”، أوضح الخريف أن قرار إلغاء المقابل المالي يحمل رسالة ثقة عميقة في متانة الصناعة السعودية تتجاوز البعد المادي المباشر. وأكد أن المملكة نجحت في بناء نموذج تكاملي يربط بين الطاقة والتعدين والصناعة، محققة قفزات في مجال الطاقة المتجددة. وأشار إلى أن مهمة التنويع الاقتصادي لم تكن سهلة، إلا أن المملكة أثبتت للعالم قدرتها على خلق أدوات تنفيذ فعالة جعلت منها نموذجاً تنموياً يُحتذى به إقليمياً ودولياً.


