محمد صلاح وأمم أفريقيا 2025: هل تتحقق الميدالية المفقودة؟

محمد صلاح وأمم أفريقيا 2025: هل تتحقق الميدالية المفقودة؟

ديسمبر 21, 2025
11 mins read
يسعى محمد صلاح لفك عقدة كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب. تعرف على حظوظ منتخب مصر، التشكيلة المتوقعة، وتفاصيل أزمة صلاح مع ليفربول قبل انطلاق البطولة.

يواصل أيقونة كرة القدم المصرية، محمد صلاح، رحلته الاستثنائية في عالم الساحرة المستديرة، حيث نجح في ترسيخ اسمه كأحد أساطير اللعبة عبر تاريخها. لقد تحول صلاح إلى جامع متسلسل للألقاب والميداليات رفقة ناديه ليفربول الإنجليزي، مساهمًا في حصد البطولات المحلية الثلاث (الدوري، الكأس، وكأس الرابطة)، بالإضافة إلى التربع على عرش القارة العجوز بالفوز بدوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبي، وصولًا إلى التتويج بكأس العالم للأندية.

عقدة قارية تبحث عن حل

رغم هذا السجل الذهبي المدجج بالألقاب الفردية والجماعية في أوروبا، تظل هناك “ميدالية ثمينة” ومستعصية غائبة عن خزانة “الملك المصري”، وهي الميدالية الذهبية لكأس الأمم الأفريقية. وسيحصل صلاح على فرصته الخامسة لملء هذا الفراغ في سجله التاريخي خلال النسخة المرتقبة لعام 2025 التي يستضيفها المغرب، والتي تنطلق منافساتها يوم الأحد وتستمر حتى 18 كانون الثاني/يناير المقبل.

تاريخيًا، يمتلك المنتخب المصري الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة برصيد سبعة ألقاب، كان آخرها ثلاثية تاريخية متتالية (2006، 2008، 2010) بقيادة الجيل الذهبي السابق. ومنذ ظهور صلاح على الساحة الدولية، اقترب “الفراعنة” من معانقة اللقب الثامن في مناسبتين، لكن الحظ عاندهم في الأمتار الأخيرة، بينما ودعوا البطولة من أدوار مبكرة في مناسبتين أخريين.

ذكريات مؤلمة ومحاولات مستمرة

لا تزال ذاكرة الجماهير المصرية تحتفظ بمشاهد الانكسار القاري؛ ففي نهائي نسخة 2017 بالغابون، صنع صلاح هدف التقدم، لكن الكاميرون قلبت الطاولة بهدف قاتل لتفوز 2-1. وفي عام 2019، وبينما كانت مصر تستضيف البطولة وتتجه الأنظار نحو اللقب، تعرض الفريق لصدمة مدوية بالخروج من ثمن النهائي أمام جنوب أفريقيا في القاهرة.

تجدد الأمل في نسخة 2022 بالكاميرون، حيث قاد صلاح رفاقه إلى المباراة النهائية بعد ماراثون من المباريات الشاقة، لكن ركلات الترجيح ابتسمت للسنغال بعد 120 دقيقة سلبية. وفي النسخة الماضية بساحل العاج، عاش صلاح دراما من نوع آخر، حيث سجل ركلة جزاء أنقذت مصر أمام موزمبيق، قبل أن تنهي الإصابة مشواره مبكرًا أمام غانا، ليتابع خروج بلاده بركلات الترجيح أمام الكونغو الديمقراطية من المدرجات أو عبر الشاشات في ليفربول.

تحديات نسخة المغرب 2025

بعد أربع إخفاقات متتالية، يمتلك صلاح (33 عامًا) كل الحق في التساؤل عما إذا كان القدر سيبتسم له قاريًا. ورغم ذلك، يرفض الهداف التاريخي الاستسلام للتشاؤم، مؤكدًا في تصريحات سابقة: “أنا واثق أنني سأكون يومًا ضمن منتخب مصري يفوز بكأس الأمم الأفريقية”.

لكن المهمة في المغرب لن تكون سهلة؛ فالخريطة الكروية في أفريقيا تغيرت، ولم تعد مصر البعبع المخيف كما كانت في السابق، بل أصبحت واحدة من عدة مرشحين في ظل تطور منتخبات القارة وقوة المنتخب المغربي المضيف. وتستهل مصر مشوارها في المجموعة الثانية بمواجهة زيمبابوي يوم الإثنين، تليها مواجهات نارية ضد جنوب أفريقيا وأنغولا. وتعد المباراة الأولى مفتاح العبور، حيث يميل التاريخ لصالح الفراعنة في المواجهات المباشرة مع زيمبابوي (8 انتصارات من 13 مباراة).

أسلحة هجومية ووضع مضطرب في ليفربول

يدخل المنتخب المصري البطولة تحت قيادة مدربه الوطني وهدافه السابق حسام حسن، المتوج باللقب ثلاث مرات كلاعب. ويرى حسن أن صلاح هو جوهرة التاج في منظومة هجومية مرعبة تضم عمر مرموش (جناح مانشستر سيتي الإنجليزي وفقًا للتقارير الحالية)، ومصطفى محمد مهاجم نانت، وثنائي الأهلي تريزيجيه وزيزو. ومع ذلك، تبقى الهواجس حاضرة بشأن مستوى حراسة المرمى وتذبذب أداء محمد الشناوي مؤخرًا.

وعلى صعيد الأندية، وصل صلاح إلى أغادير وسط عاصفة من الجدل حول مستقبله مع ليفربول. النجم المصري يعيش فترة توتر مع مدربه الهولندي أرنه سلوت، حيث عبر عن غضبه من الجلوس بديلًا وشعوره بأنه “تمت التضحية به” ككبش فداء لنتائج الفريق المتذبذبة. ورغم التكهنات حول رحيله للدوري السعودي، لا يزال صلاح يثبت قيمته، حيث ساهم مؤخرًا في الفوز على برايتون، متجاوزًا رقم واين روني ليصبح اللاعب الأكثر مساهمة تهديفية مع نادٍ واحد في تاريخ البريميرليغ (277 مساهمة).

الآن، يأمل صلاح أن تكون أجواء أغادير ومواجهة زيمبابوي -التي سبق ودك شباكها بـ”هاتريك” في تصفيات مونديال 2014- هي بوابة استعادة الثقة ومعانقة المجد القاري المفقود.

أذهب إلىالأعلى