تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء صوب المغرب، الذي يستعد لاستضافة النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2025. وفي خضم التحضيرات لهذا العرس الكروي، يبرز اسم المدرب البلجيكي المخضرم هوغو بروس، المدير الفني لمنتخب جنوب إفريقيا، كواحد من أبرز الشخصيات التي قد تصنع التاريخ في هذه الدورة. بروس، البالغ من العمر 73 عامًا، ينفرد بكونه المدرب الوحيد بين الـ 24 مدربًا المشاركين الذي سبق له تذوق طعم الذهب القاري، مما يضعه تحت دائرة الضوء.
حلم معادلة الرقم القياسي لهيرفي رينارد
لا يقتصر طموح بروس على مجرد المشاركة المشرفة، بل يمتد لرغبة جامحة في تكرار الإنجاز الفريد الذي حققه المدرب الفرنسي هيرفي رينارد. يُعد رينارد المدرب الوحيد في تاريخ البطولة الذي نجح في حصد اللقب مع منتخبين مختلفين؛ حيث قاد منتخب زامبيا لتحقيق مفاجأة مدوية بالفوز باللقب عام 2012، قبل أن يعود بعد ثلاث سنوات ليقود “الأفيال” الإيفوارية للتتويج في نسخة 2015. ويسعى بروس، الذي قاد الكاميرون للفوز بلقب 2017 في الغابون بعد فوز مثير على مصر في النهائي، إلى أن يصبح ثاني مدرب يحقق هذا المجد القاري مع فريقين مختلفين عبر بوابة “بافانا بافانا”.
صحوة جنوب إفريقيا والعودة للواجهة
شهدت الكرة الجنوب إفريقية انتعاشة ملحوظة تحت قيادة بروس، بعد سنوات من التخبط والفشل في التأهل للبطولات الكبرى. وقد أثبت المدرب البلجيكي حنكته في النسخة الماضية بساحل العاج، حيث خالف كل التوقعات وقاد الفريق للحصول على المركز الثالث والميدالية البرونزية، متجاوزًا عقبات صعبة أبرزها إقصاء المنتخب المغربي، رابع العالم، في ثمن النهائي. هذا الأداء القوي أعاد للأذهان أمجاد جيل 1996 الذي أهدى البلاد لقبها الوحيد، وجعل الجماهير تعلق آمالًا عريضة على الجيل الحالي.
مجموعة نارية وتحذيرات من الثقة المفرطة
أوقعت القرعة منتخب جنوب إفريقيا في المجموعة الثانية المعقدة، التي تضم إلى جانبه منتخبات أنغولا، زيمبابوي، والعملاق المصري صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب. وفي هذا السياق، أطلق بروس تصريحات حذرة لوسائل الإعلام، مذكرًا بسيناريو البطولة الماضية حين خسر الفريق مباراته الافتتاحية أمام مالي وكان قريبًا من توديع البطولة مبكرًا لولا تدارك الموقف لاحقًا. وشدد بروس على أن المباراة الافتتاحية أمام أنغولا في مراكش ستكون مفتاح التأهل، محذرًا من أن الخسارة ستضعهم تحت ضغط هائل أمام مصر بقيادة نجمها العالمي محمد صلاح.
صراع المدارس التدريبية في نسخة المغرب
تتميز نسخة 2025 بتنوع كبير في المدارس التدريبية، حيث يشارك 14 مدربًا إفريقيًا وطنيًا، في دلالة على تزايد الثقة في الكوادر المحلية، مقابل 9 مدربين من أوروبا، ومدرب واحد من أمريكا الجنوبية هو الأرجنتيني ميغيل غاموندي مع تنزانيا. ويأمل بروس أن يحافظ المدربون الأوروبيون على تواجدهم القوي في سجلات البطولة، حيث كان هو آخر أوروبي يتوج باللقب عام 2017، قبل أن تسيطر الكوادر الوطنية (بلماضي، سيسيه، وفاي) على النسخ الثلاث الأخيرة. ومع وجود مدربين بلجيكيين آخرين مثل توم سانفييت (مالي) وبول بوت (أوغندا)، ستكون المدرسة البلجيكية حاضرة بقوة في الملاعب المغربية.


