سياسة اللوحات التجارية بالجوف: حظر الإضاءة الومضية وتصنيف المناطق

سياسة اللوحات التجارية بالجوف: حظر الإضاءة الومضية وتصنيف المناطق

ديسمبر 21, 2025
9 mins read
تعرف على السياسة الجديدة للوحات التجارية في الجوف التي أطلقها المكتب الاستراتيجي. حظر الإضاءة الومضية وتقسيم المناطق لتحسين المشهد الحضري وجودة الحياة.

في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في المشهد الحضري، أطلق المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف سياسة تنظيمية شاملة لهويات اللوحات التجارية المضاءة وغير المضاءة في المنطقة. تأتي هذه المبادرة ضمن استراتيجية أوسع للحد من التشوه البصري، وضمان التناغم بين الحركة التجارية النشطة والاعتبارات الجمالية والثقافية التي تتميز بها المنطقة.

سياق وطني ورؤية تنموية

لا يمكن قراءة هذه السياسة الجديدة بمعزل عن الحراك التنموي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، وتحديداً برنامج "جودة الحياة" الذي يضع تحسين المشهد الحضري في المدن السعودية على رأس أولوياته. وتعد معالجة التشوه البصري ركيزة أساسية لجعل المدن أكثر جاذبية للعيش والاستثمار والسياحة. وتأتي خطوة منطقة الجوف لتعزز هذا التوجه، حيث يُتوقع أن يسهم توحيد الهوية البصرية في رفع القيمة الاقتصادية للمنشآت التجارية، وتعزيز الهوية العمرانية المحلية التي تمزج بين الأصالة والحداثة.

تصنيف حضري دقيق: ثلاث مناطق رئيسية

أوضح المكتب الاستراتيجي أن السياسة الجديدة لا تعتمد الحلول العشوائية، بل تستند إلى دراسة معمقة للتصنيف الحضري، حيث تم تقسيم المنطقة إلى ثلاثة نطاقات رئيسية، لكل منها طابعها الخاص واشتراطاتها الفنية:

  • المناطق التجارية: وهي عصب المدينة الاقتصادي.
  • المناطق الإدارية: التي تضم المقرات الحكومية والرسمية.
  • المناطق التاريخية: التي تعكس العمق التراثي للمنطقة.

ضوابط المناطق التجارية: وداعاً للإضاءة المزعجة

في المناطق التجارية، التي تشمل المحاور الرئيسية مثل طريق الملك عبدالعزيز، وضعت السياسة حداً للفوضى البصرية الناتجة عن الإضاءة العشوائية. حيث تم حظر استخدام الإضاءة الومضية (Flashing Lights) أو الألوان المتغيرة والنيونية الصارخة، لما تسببه من تشتت للانتباه وإزعاج بصري ومخاطر على السلامة المرورية.

وبدلاً من ذلك، شجعت السياسة على استخدام:

  • الإضاءة الدافئة والهادئة (Warm Light).
  • الإضاءة الخلفية أو المباشرة المركزة على الحروف.
  • مواد طبيعية ومتينة مثل الخشب المعالج، المعدن المطفي، والأكريليك غير اللامع.

كما شددت على ضرورة تناسب أبعاد اللوحة مع واجهة المحل، وتوحيد الارتفاعات مع المحلات المجاورة لخلق نسق بصري مريح للعين.

المناطق الإدارية والتاريخية: احترام الهوية والوقار

وفيما يخص المناطق الإدارية، ركزت السياسة على الطابع الرسمي والوقار، حيث يُمنع استخدام اللوحات التجارية الصاخبة، ويقتصر الأمر على اللوحات الإرشادية الثابتة ذات الألوان المحايدة والخطوط الواضحة، بما يعكس هيبة المؤسسات الحكومية.

أما في المناطق التاريخية، التي تحتضن كنوزاً أثرية مثل قلعة زعبل وسوق سكاكا القديم، فقد فرضت السياسة معايير صارمة لحماية الهوية التراثية. يُمنع في هذه المناطق استخدام الشاشات الإلكترونية أو الإضاءة القوية، ويُفضل استخدام اللوحات المصنوعة من الحجر أو الخشب، مع الاعتماد على الخطوط العربية الأصيلة التي تتناغم مع الطراز المعماري "الشمال نجدي" الانتقالي.

الأثر المتوقع: بيئة استثمارية وسياحية جاذبة

من المتوقع أن تسهم هذه السياسة في خلق بيئة تنافسية عادلة بين التجار، حيث يصبح الجذب معتمداً على جودة الخدمة والمنتج بدلاً من التنافس في أحجام اللوحات وقوة إضاءتها. كما ستلعب دوراً محورياً في تعزيز الجذب السياحي لمنطقة الجوف، من خلال تقديم مدينة سكاكا ومحافظات المنطقة كوجهات حضارية تحترم تراثها وتقدم تجربة بصرية مريحة للزوار والسكان على حد سواء.

أذهب إلىالأعلى