في خطوة تاريخية تمثل نقطة تحول جذرية في مسار كرة القدم بالقارة السمراء، أعلن باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، عن تغيير جوهري في نظام إقامة بطولة كأس الأمم الإفريقية. حيث تقرر رسمياً تنظيم البطولة الأغلى في القارة كل أربع سنوات بدلاً من النظام المعمول به حالياً (كل عامين)، وذلك بدءاً من ما بعد نسخة عام 2028.
دوافع القرار وإعادة الهيكلة
جاء هذا الإعلان الهام من العاصمة المغربية الرباط، حيث أوضح موتسيبي أن هذا القرار يأتي ضمن خطة شاملة لإعادة هيكلة الكرة الإفريقية وضمان انسجام الروزنامة القارية مع التقويم العالمي لكرة القدم (FIFA). وأشار رئيس الكاف إلى أن الازدحام الشديد في جداول المباريات الدولية وصعوبة التنسيق مع الأندية الأوروبية التي يحترف فيها نجوم القارة، كانا من أبرز الدوافع وراء هذا التغيير الاستراتيجي.
دوري الأمم الإفريقية: البديل الاقتصادي
ولمعالجة المخاوف المالية للاتحادات الوطنية التي كانت تعتمد بشكل كبير على عوائد البطولة القارية كل عامين، كشف موتسيبي عن إطلاق بطولة سنوية جديدة تحت مسمى "دوري الأمم الإفريقية". وستحاكي هذه البطولة نظيرتها الأوروبية، حيث تهدف إلى تعزيز الموارد المالية للاتحادات، ورفع مستوى التنافسية بين المنتخبات، وتقديم جوائز مالية ضخمة تعوض الفجوة الزمنية التي سيحدثها تباعد فترات إقامة كأس الأمم.
خلفية تاريخية وسياق الحدث
يعد هذا القرار تغييراً لتقليد راسخ استمر لعقود طويلة، حيث انطلقت كأس الأمم الإفريقية لأول مرة عام 1957 في السودان، وحافظت على وتيرتها كل عامين لتمنح الفرصة لأكبر عدد من الدول لاستضافة الحدث وتطوير بنيتها التحتية. ومع ذلك، واجهت البطولة في السنوات الخمس عشرة الأخيرة تحديات لوجستية وتسويقية جمة، تضمنت تغييرات متكررة في مواعيد الإقامة بين الشتاء والصيف لتجنب التعارض مع الدوريات الأوروبية الكبرى والظروف المناخية في الدول المستضيفة.
خارطة الطريق المستقبلية
ورسم موتسيبي خارطة طريق واضحة للسنوات القادمة، مؤكداً أن التركيز الحالي ينصب على نسخة المغرب المرتقبة. وأضاف قائلاً: "في عام 2027 سنتجه صوب شرق القارة في استضافة مشتركة بين تنزانيا وكينيا وأوغندا، وستكون النسخة التالية في عام 2028". وأوضح أنه بعد كأس العالم للأندية في 2029، سيتم إطلاق النسخة الأولى من دوري الأمم الإفريقية، لتدخل بعدها كأس الأمم الإفريقية رسمياً في نظام الدورة الرباعية، مما يمنحها بريقاً خاصاً ويزيد من قيمتها السوقية والجماهيرية على غرار كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية.


