تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة مساء اليوم السبت صوب ملعب "سانتياغو برنابيو"، حيث يستضيف ريال مدريد نظيره إشبيلية في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين، وتعد مسك الختام لمباريات الفريق الملكي في عام 2025. هذه المباراة لا تمثل مجرد محطة في سباق الدوري الإسباني "الليغا"، بل تحمل في طياتها صراعاً فردياً تاريخياً يجمع بين الحاضر والمستقبل، بطلها النجم الفرنسي كيليان مبابي.
صراع الأرقام: مبابي في مواجهة ظل رونالدو
يدخل كيليان مبابي اللقاء وهو يضع نصب عينيه إنجازاً شخصياً غير مسبوق منذ أكثر من عقد. النجم الفرنسي، الذي سجل حتى الآن 58 هدفاً في جميع البطولات خلال عام 2025، يقف على بعد خطوة واحدة من معادلة الرقم القياسي الأسطوري المسجل باسم الهداف التاريخي للنادي، كريستيانو رونالدو. وكان النجم البرتغالي قد حقق هذا الإنجاز في عام 2013 بتسجيله 59 هدفاً في عام ميلادي واحد بقميص الميرينغي. هدف واحد يفصل مبابي عن الشراكة في هذا الرقم، بينما ستمنحه الثنائية فرصة الانفراد بالرقم القياسي والوصول للهدف رقم 60، ليحفر اسمه بحروف من ذهب في سجلات النادي.
إرث ثقيل وموسم استثنائي
تكتسب هذه المحاولة أهمية خاصة بالنظر إلى الثقل التاريخي لما قدمه كريستيانو رونالدو في مدريد. فمعادلة رقم "صاروخ ماديرا" ليست مجرد إحصائية عابرة، بل هي دلالة واضحة على نجاح مبابي السريع في التكيف مع ضغوطات "البيت الأبيض". ووفقاً لصحيفة "ماركا"، فإن هذا الإنجاز، وإن لم يرتبط بجائزة رسمية ملموسة، إلا أنه يمثل انتصاراً معنوياً هائلاً للاعب في موسمه الأول، خاصة بعد تحقيقه لقبي "الحذاء الذهبي" وجائزة "بيتشيتشي"، مما يؤكد جدارته بقيادة هجوم الملكي.
سياق المنافسة: ضغوط الليغا وقيادة ألونسو
على الصعيد الجماعي، تأتي المباراة في وقت حساس للغاية لكتيبة المدرب تشابي ألونسو. يحتل ريال مدريد حالياً المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإسباني، متأخراً بفارق أربع نقاط عن الغريم التقليدي برشلونة. هذا الفارق يضع ضغوطاً إضافية على الفريق لتحقيق الفوز وضمان عدم اتساع الفجوة قبل العطلة الشتوية. الفوز على خصم عنيد مثل إشبيلية لن يمنح الصدارة فوراً، لكنه سيوفر الهدوء والاستقرار اللازمين للفريق وللمدرب ألونسو لمواصلة العمل في النصف الثاني من الموسم، وسط تطلعات جماهيرية وإعلامية لا تقبل بغير الألقاب بديلاً.
إن مباراة الليلة هي أكثر من مجرد 90 دقيقة؛ إنها فرصة لمبابي ليثبت أنه ليس مجرد نجم عابر، بل أسطورة قيد التشكيل قادرة على ملامسة وتجاوز أرقام العظماء الذين سبقوه في قلعة البرنابيو.


