سرقة قصر الإليزيه: محاكمة موظف بتهمة سرقة مقتنيات ثمينة

سرقة قصر الإليزيه: محاكمة موظف بتهمة سرقة مقتنيات ثمينة

ديسمبر 20, 2025
8 mins read
تفاصيل محاكمة أمين أدوات المائدة في قصر الإليزيه بتهمة سرقة مقتنيات تاريخية، في حادثة أمنية تأتي بعد شهرين من سرقة اللوفر. اقرأ التفاصيل الكاملة.

أعلنت النيابة العامة في العاصمة الفرنسية باريس عن تفاصيل قضية أمنية وجنائية مثيرة للجدل، حيث سيخضع أمين أدوات المائدة الفضية الخاص بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رفقة رجلين آخرين، للمحاكمة بتهمة سرقة قطع خزفية وأدوات مائدة تاريخية ثمينة من داخل قصر الإليزيه. وتأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء مجدداً على الثغرات الأمنية في المؤسسات السيادية والثقافية الفرنسية، خاصة وأنها تزامنت مع فترة شهدت حوادث مماثلة.

ووفقاً لما نقلته وكالة رويترز، فإن إدارة قصر الإليزيه، الذي يُعد المقر الرسمي لرئيس الجمهورية الفرنسية وقلب السلطة التنفيذية، كانت قد تقدمت ببلاغ رسمي يفيد باختفاء مجموعات من أدوات المائدة الفضية التي تُستخدم عادة في الولائم الرسمية وحفلات العشاء الدبلوماسية رفيعة المستوى. وقد قدرت النيابة العامة القيمة المادية للمسروقات بمبلغ يتراوح بين 15 ألفاً و40 ألف يورو (ما يعادل 17,500 إلى 46,800 دولار أمريكي)، إلا أن قيمتها التاريخية والمعنوية تفوق ذلك بكثير نظراً لارتباطها بتاريخ القصر الرئاسي.

تفاصيل الاختراق الأمني والتحقيقات

كشفت التحقيقات أن المتهم الرئيسي، توماس م.، الذي يشغل منصب أمين أدوات المائدة، وشريكه داميان ج.، قد تم توقيفهما للاشتباه في ضلوعهما المباشر في عملية السرقة. كما امتدت دائرة الاتهام لتشمل رجلاً ثالثاً يُدعى غيسلان م.، للاشتباه في تورطه بتلقي وإخفاء المسروقات. وقد أسفرت عمليات التفتيش الدقيقة عن العثور على ما يقارب 100 قطعة مسروقة مخبأة في الخزانة الشخصية للمتهم الأول، وكذلك في سيارته ومنزله، وتضمنت المضبوطات أواني نحاسية، وقطعاً خزفية نادرة، وكؤوساً ثمينة.

ويكتسب قصر الإليزيه أهمية رمزية وتاريخية كبرى، حيث شُيد في القرن الثامن عشر وكان مقراً لشخصيات تاريخية بارزة قبل أن يصبح مقراً للرئاسة الفرنسية. وبالتالي، فإن أي اختراق أمني لهذا الصرح لا يُنظر إليه كجريمة سرقة عادية، بل كمساس بهيبة الدولة ورموزها السيادية، مما يفسر الاهتمام الإعلامي والقضائي الكبير بهذه القضية.

خيوط الجريمة وعلاقتها بمتحف اللوفر

في تفاصيل مثيرة للدهشة، ذكرت صحيفة “لو باريزيان” أن المتهم الثالث، غيسلان م.، كان يعمل حارس أمن في متحف اللوفر العريق. ونقلت الصحيفة عن محاميه تبريراً غريباً، حيث ادعى أن دافع موكله لم يكن الربح المادي بل “شغفه” الكبير بالقطع الأثرية النادرة. هذا الربط أعاد للأذهان حادثة السرقة المروعة التي تعرض لها متحف اللوفر قبل شهرين فقط من هذه الواقعة، حينما تمكن لصوص متنكرون بزي عمال بناء من سرقة جواهر لا تقدر بثمن من التاج الفرنسي في وضح النهار، مما أثار حينها موجة انتقادات حادة حول كفاءة منظومات المراقبة في المعالم الفرنسية.

وقد لعب مصنع “سيفر” للخزف (Sèvres)، وهو المصنع الملكي التاريخي والمورد الرئيسي للأواني الخزفية لقصر الإليزيه، دوراً حاسماً في كشف الجريمة. حيث تمكن خبراء المصنع من رصد عدد من القطع المسروقة معروضة للبيع على مواقع المزادات الإلكترونية، مما ساعد السلطات في تتبع الجناة واستعادة جزء من المقتنيات المنهوبة.

أذهب إلىالأعلى