في خضم الحراك الرياضي غير المسبوق الذي تشهده المملكة العربية السعودية، وتحديداً داخل أروقة النادي الأهلي، يبرز اسم النجم الفرنسي أنطوان غريزمان كواحد من أهم الخيارات المطروحة لتدعيم صفوف «الراقي». هذه الخطوة المحتملة تتجاوز كونها مجرد استقطاب لاسم عالمي لامع، لتمثل حلاً فنياً عميقاً يعكس قراءة دقيقة لاحتياجات الفريق في مرحلة حساسة من المنافسة.
سياق التحول في الدوري السعودي
لا يمكن فصل اهتمام الأهلي بضم غريزمان عن السياق العام للمشروع الرياضي السعودي الذي انطلق بقوة منذ انضمام كريستيانو رونالدو إلى النصر، وتلاه استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على الأندية الأربعة الكبار. يسعى الأهلي، العائد بقوة إلى دوري روشن للمحترفين، إلى مضاهاة القوة الضاربة لمنافسيه الهلال والنصر والاتحاد. ورغم التعاقدات الكبيرة التي أبرمها النادي في الصيف الماضي، إلا أن النتائج كشفت عن فجوات فنية تتطلب نوعية خاصة من اللاعبين المخضرمين القادرين على صناعة الفارق في المواعيد الكبرى.
حلقة الوصل المفقودة في تشكيلة الأهلي
فنياً، عانى الأهلي بوضوح خلال النصف الأول من الموسم من غياب الربط الفعال بين خط الوسط والهجوم. وقد أدى هذا الخلل إلى عزلة المهاجمين الصرحاء مثل إيفان توني وفراس البريكان، حيث افتقد الفريق للاعب القادر على استلام الكرة تحت الضغط في المنطقة 14 (عمق الملعب الهجومي) وتوزيع اللعب. هنا تكمن القيمة الاستثنائية لغريزمان؛ فهو ليس مجرد مهاجم، بل صانع ألعاب وهمي يجيد التحرك بين الخطوط، والنزول لاستلام الكرة، وإعادة تدويرها بلمسة واحدة تكسر التكتلات الدفاعية، وهو الدور الذي أتقنه ببراعة مع أتلتيكو مدريد ومنتخب فرنسا.
سلاح الكرات الثابتة والخبرة الدولية
إضافة إلى دوره في اللعب المفتوح، يمثل غريزمان حلاً لمشكلة الكرات الثابتة التي عانى منها الأهلي. بفضل قدمه اليسرى الدقيقة، سيضمن الفريق خطورة دائمة في الركلات الحرة والركنيات. علاوة على ذلك، يمتلك غريزمان خبرة دولية هائلة كبطل لكأس العالم 2018 ووصيف 2022، حيث أظهر نضجاً تكتيكياً كبيراً بقبوله أدواراً دفاعية ومساندة لخط الوسط، مما يجعله «ضابط إيقاع» يمنح الفريق الثبات الذهني الذي افتقده في اللحظات الحاسمة.
تحرير رياض محرز وتأثير الصفقة
تكتيكياً، قد يكون المستفيد الأكبر من هذه الصفقة هو النجم الجزائري رياض محرز. وجود غريزمان وتحركاته اللامركزية سيجبر المدافعين على ترك مراكزهم، مما يخلق مساحات شاغرة لمحرز للاختراق والتسجيل بدلاً من مواجهة الرقابة اللصيقة منفرداً. وعلى الصعيد الدولي، فإن انضمام نجم بحجم غريزمان سيعزز من القيمة السوقية للدوري السعودي ويزيد من نسب المشاهدة العالمية، خاصة في فرنسا وأوروبا، مؤكداً مكانة الدوري كوجهة لأفضل نجوم العالم.
في المحصلة، صفقة غريزمان -إن تمت- لن تكون مجرد عرض تسويقي، بل هي ترميم ذكي للهيكل الفني للأهلي، قد يحول الفريق إلى منظومة متكاملة قادرة على المنافسة بجدية على كافة الألقاب المحلية والقارية.


