في خطوة تهدف إلى تعزيز المشهد الاقتصادي في شمال المملكة، طرح المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف مسودة سياسة استثمار الأراضي المملوكة للجهات الحكومية في المنطقة عبر منصة "استطلاع". وتأتي هذه الخطوة لتنظيم وتعزيز استثمار الأراضي الحكومية، وتهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين، بما يسهم بشكل مباشر في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة وتقليص احتمالية تعثر المشاريع التنموية.
أهمية منطقة الجوف الاستراتيجية
تكتسب هذه السياسة أهمية خاصة نظراً للموقع الجغرافي والمقومات الاقتصادية التي تتمتع بها منطقة الجوف. فباعتبارها "سلة غذاء المملكة" وعاصمتها للطاقة المتجددة، تمتلك المنطقة أصولاً عقارية حكومية ذات قيمة عالية يمكن أن تشكل رافداً قوياً للاقتصاد الوطني إذا ما تم استغلالها بالشكل الأمثل. وتأتي هذه التحركات انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على تعظيم الاستفادة من الأصول الحكومية، ورفع كفاءة الإنفاق، وتشجيع الشراكة مع القطاع الخاص.
ويهدف المشروع الجديد إلى إعداد خارطة طريق استثمارية شاملة توضح الأراضي الحكومية المتاحة، والفرص الاستثمارية المرتبطة بها، مع تحديد أفضل الاستخدامات الممكنة لكل أرض، سواء كانت زراعية، صناعية، أو لوجستية، بما يحقق أعلى عائد اقتصادي واجتماعي.
المبادئ الحاكمة: الشفافية والعدالة
ترتكز سياسة استثمار الأراضي الحكومية في منطقة الجوف على مجموعة من المبادئ الصارمة لضمان حوكمة عملية الاستثمار. يأتي في مقدمتها تحقيق أعلى مستويات الشفافية من خلال الإفصاح الكامل عن البيانات والإجراءات، مما يعزز الثقة بين المستثمرين والجهات الحكومية. كما شددت السياسة على مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، لضمان وصول جميع المستثمرين إلى المعلومات والفرص بشكل متساوٍ دون تمييز.
وفيما يتعلق بالكفاءة الاقتصادية، أوضحت السياسة أن توجيه الأراضي سيتم نحو الاستخدام الأمثل الذي يراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية، ويضمن توافق الأنشطة الاستثمارية مع استراتيجية تطوير المنطقة، ومع التشريعات الصادرة عن وزارة الاستثمار، ووزارة البلديات والإسكان، والهيئة العامة لعقارات الدولة.
مؤشر جاذبية الأراضي.. أداة للتقييم الدقيق
ولضمان دقة الاختيار، تضمنت السياسة اعتماد "مؤشر جاذبية الأراضي" كأداة نظامية لتقييم الأصول. يعتمد هذا المؤشر على معايير كمية ونوعية دقيقة تشمل:
- الموقع الجغرافي ومدى قربه من الخدمات اللوجستية.
- مساحة الأرض ومدى ملاءمتها للمشروع المقترح.
- طبيعة النشاط الاقتصادي المناسب (تجاري، سكني، صناعي).
- توفر البنية التحتية اللازمة.
وتُمنح كل قطعة أرض درجة نهائية لا تتجاوز 32 نقطة، تُستخدم للمفاضلة بين الفرص وتصنيف الأراضي إلى ثلاث فئات رئيسية، مما يسهل توجيه قرارات الاستثمار نحو الفرص الأكثر عائداً وجدوى.
اشتراطات صارمة لضمان الجدية
لتقليل مخاطر تعثر المشاريع التي قد تعيق عجلة التنمية، حددت السياسة شروطاً ومتطلبات دقيقة للمستثمرين تتناسب مع حجم المشاريع (صغيرة، متوسطة، كبيرة، واستراتيجية). ومن أبرز هذه الاشتراطات تقديم شهادات تقييم ائتماني معتمدة بتصنيفات محددة، مما يضمن الملاءة المالية للمستثمر وجديته في التنفيذ. ومن المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في خلق فرص وظيفية جديدة لأبناء المنطقة، وتنشيط قطاعات حيوية مثل السياحة البيئية، والصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية، مما يعزز مكانة الجوف كوجهة استثمارية واعدة.


