تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء صوب المملكة المغربية، التي تستعد لاستضافة النسخة الخامسة والثلاثين من نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025. وفي خضم التحضيرات لهذا العرس القاري الكبير، تدخل أربعة منتخبات هي موزمبيق، بنين، تنزانيا، وبوتسوانا، البطولة بطموحات تتجاوز مجرد المشاركة الشرفية؛ إذ تسعى هذه الفرق لفك "عقدة تاريخية" لازمتها لسنوات طويلة، متمثلة في البحث عن أول فوز لها في تاريخ مشاركاتها بالبطولة.
سياق الحدث وأهمية نسخة المغرب 2025
تكتسب هذه النسخة أهمية خاصة كونها تقام في المغرب، الدولة التي أثبتت قدرات تنظيمية هائلة وبنية تحتية عالمية، مما يضع المنتخبات المشاركة تحت ضغط تقديم أفضل ما لديها أمام أنظار العالم. ويُعد تحقيق الفوز الأول في مثل هذه المحافل إنجازاً وطنياً يساهم في رفع التصنيف الدولي للمنتخبات، ويعزز من تطور الكرة المحلية في تلك البلدان، مؤكداً أن الفجوة الفنية بين كبار القارة والمنتخبات الصاعدة بدأت في التقلص تدريجياً.
موزمبيق.. رحلة البحث عن فك النحس المستمر
يستعد منتخب موزمبيق، الملقب بـ "أفاعي المامبا"، لتسجيل حضوره السادس في النهائيات. ورغم تاريخه الذي بدأ منذ نسخة 1986 في مصر، إلا أن الحصيلة الرقمية تبدو صادمة؛ فخلال 15 مباراة خاضها المنتخب في تاريخه، لم يتذوق طعم الفوز مطلقاً، مكتفياً بأربعة تعادلات و11 هزيمة، وسجل هجومه 8 أهداف فقط.
كانت البداية في 1986 قاسية بثلاث هزائم دون أهداف، وانتظرت الجماهير الموزمبيقية 10 سنوات لتشاهد أول هدف ونقطة في جنوب إفريقيا 1996 بتعادل مع تونس. وفي النسخة الأخيرة بساحل العاج، قدمت موزمبيق أداءً شجاعاً بفرض التعادل 2-2 على كل من مصر وغانا، لكن الفوز ظل عصياً، ليبقى الهدف الأسمى في المغرب هو كسر هذا الحاجز النفسي.
بنين.. مفارقة إنجاز 2019 دون انتصار
يدخل منتخب بنين، المعروف بلقب "الفهود"، البطولة للمرة الخامسة، حاملاً معه واحدة من أغرب قصص النجاح في تاريخ البطولة. ففي نسخة مصر 2019، حقق المنتخب إنجازاً تاريخياً ببلوغ ربع النهائي، لكن المفارقة تكمن في أن هذا الإنجاز تحقق دون أي فوز في الوقت الأصلي للمباريات.
تأهلت بنين حينها عبر ثلاثة تعادلات في دور المجموعات، ثم أقصت المغرب بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1، قبل أن تودع البطولة أمام السنغال. تاريخياً، خاضت بنين 14 مباراة (تعادلات وهزائم) دون أي انتصار صريح، حيث شهدت مشاركاتها في 2004 و2008 و2010 سلسلة من الهزائم والتعادلات، مما يجعل نسخة المغرب فرصة ذهبية لتصحيح هذا المسار وتحقيق فوز طال انتظاره.
تنزانيا وبوتسوانا.. طموح النجوم والحمير الوحشية
من جانبه، يشارك منتخب تنزانيا "نجوم الأمة" للمرة الرابعة، وفي جعبته سجل خالٍ من الانتصارات خلال 9 مباريات (3 تعادلات و6 هزائم). ورغم تحسن الأداء في السنوات الأخيرة ووجود أسماء مثل القائد مبوانا ساماتا، إلا أن النتائج لم ترقَ لمستوى الطموحات، حيث اكتفوا في النسخة الأخيرة بتعادلين مع زامبيا والكونغو الديمقراطية بعد خسارة قاسية أمام المغرب.
أما منتخب بوتسوانا "الحمير الوحشية"، فيعود للظهور القاري للمرة الثانية فقط بعد نسخة 2012. وكانت مشاركتهم الأولى قد شهدت ثلاث هزائم متتالية رغم قدرتهم على التسجيل ومبادرتهم بالتهديف أمام غينيا ومالي، إلا أن نقص الخبرة أدى لانهيار النتائج. وتأمل بوتسوانا أن تكون عودتها في 2025 بوابة لكتابة تاريخ جديد للكرة في الجنوب الإفريقي.


