شنت القوات الأمريكية سلسلة من الضربات الجوية المكثفة والعمليات العسكرية الليلية على مواقع متعددة في سوريا، مما أسفر عن مقتل خمسة عناصر على الأقل من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك في رد مباشر وحازم على الهجوم الذي استهدف القوات الأمريكية قبل أسبوع وأدى إلى مقتل ثلاثة أمريكيين في مدينة تدمر وسط البلاد.
تفاصيل العملية العسكرية والخسائر
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم السبت، بأن الغارات الأمريكية استهدفت بدقة معاقل وخلايا نشطة للتنظيم الإرهابي. وصرح رامي عبد الرحمن، مدير المرصد، لوكالة فرانس برس بأن قائمة القتلى شملت شخصيات بارزة، من بينهم “قائد خلية مسؤولة عن الطائرات المسيّرة” التابعة للتنظيم في محافظة دير الزور شرقي سوريا، مما يمثل ضربة نوعية للقدرات التقنية للتنظيم.
وأكدت مصادر أمنية سورية أن النطاق الجغرافي للعمليات كان واسعاً، حيث طالت الغارات الأمريكية أهدافاً في محافظات حمص ودير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق)، وهي المناطق التي لا تزال تشهد نشاطاً لخلايا التنظيم النائمة.
الرد الأمريكي: “ضربة انتقامية قوية”
في سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة رسمياً عن تنفيذ ضربات طالت أكثر من 70 هدفاً في أنحاء وسط سوريا. واستخدمت القوات الأمريكية في هذه العملية مزيجاً من القوة النارية شملت طائرات مقاتلة، ومروحيات هجومية، وقصفاً مدفعياً مركزاً. وقد وصف الرئيس دونالد ترامب هذه التحركات بأنها “ضربة انتقامية قوية جداً”، تأتي رداً على مقتل جنديين أمريكيين ومتعاقد مدني في الهجوم السابق.
السياق العام: تحديات ما بعد “الخلافة المزعومة”
تأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على التحديات الأمنية المستمرة في سوريا رغم الإعلان الرسمي عن القضاء على السيطرة الجغرافية لتنظيم الدولة في مارس 2019 بعد معركة الباغوز. فعلى الرغم من فقدان التنظيم لأراضيه، إلا أنه تحول إلى استراتيجية “حرب العصابات”، معتمداً على خلايا نائمة تتخذ من البادية السورية المترامية الأطراف منطلقاً لشن هجمات خاطفة ضد القوات العسكرية والمدنيين.
وتعتبر المنطقة الممتدة بين حمص ودير الزور ذات أهمية استراتيجية بالغة، حيث تشكل ممراً حيوياً وتضاريس صحراوية وعرة تسمح للمسلحين بالاختباء والمناورة، مما يجعل القضاء النهائي على فلول التنظيم مهمة معقدة تتطلب جهداً استخباراتياً وعسكرياً مستمراً من قبل التحالف الدولي.
الأهمية الاستراتيجية والرسائل الدولية
تحمل هذه الضربات دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر؛ فهي تؤكد التزام الولايات المتحدة بحماية قواتها العاملة في المنطقة ضمن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب. كما تبعث برسالة ردع واضحة مفادها أن أي استهداف للمصالح أو الأرواح الأمريكية سيقابله رد غير متناسب وقاسٍ.
وعلى الصعيد الإقليمي، تبرز هذه العمليات استمرار حالة عدم الاستقرار في الشرق السوري، وتداخل مناطق النفوذ بين القوى الدولية والمحلية المختلفة، مما يبقي الملف السوري مفتوحاً على احتمالات تصعيد متعددة طالما بقيت جذور التهديد الإرهابي قائمة.


