أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، أن القوات الأمريكية تشن حملة عسكرية واسعة النطاق ضد معاقل تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، واصفاً العملية بأنها “رد انتقامي قاسٍ جداً”. ويأتي هذا التحرك العسكري المباشر كاستجابة فورية للهجوم الدامي الذي وقع في مدينة تدمر السورية، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة مواطنين أمريكيين، مما استدعى رداً حازماً من الإدارة الأمريكية.
تفاصيل الرد الأمريكي والوعيد الرئاسي
في منشور له عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال” (Truth Social)، أكد الرئيس ترامب التزام بلاده بحماية مواطنيها والاقتصاص لهم. وكتب ترامب بعد وقت قصير من إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن بدء العمليات: “أعلن هنا أن الولايات المتحدة تقوم برد قاسٍ جداً، كما وعدت، ضد المسؤولين عن الهجوم”. وأضاف موضحاً طبيعة العمليات الجارية: “نحن نوجه ضربات قوية جداً وموجعة ضد معاقل وبؤر تنظيم داعش المتبقية في سوريا”. هذا التصريح يعكس تحولاً في قواعد الاشتباك، حيث يركز الرد على استهداف القيادات والبنى التحتية المتبقية للتنظيم لضمان عدم تكرار مثل هذه الهجمات.
خلفية الهجوم والسياق الميداني في سوريا
جاء هذا التصعيد العسكري عقب هجوم مباغت استهدف تواجداً أمريكياً في منطقة تدمر التاريخية بوسط سوريا، وهو الهجوم الذي أدى إلى خسائر بشرية أمريكية. وتعتبر هذه المنطقة جزءاً من البادية السورية المترامية الأطراف، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى ملاذ لخلايا تنظيم داعش النائمة بعد هزيمته الجغرافية. ورغم إعلان القضاء على “دولة الخلافة” المزعومة جغرافياً في عام 2019 بعد معركة الباغوز، إلا أن التنظيم تحول إلى نمط حرب العصابات، مستغلاً التضاريس الصحراوية الوعرة لشن هجمات خاطفة ضد القوات المحلية والدولية.
الأهمية الاستراتيجية والرسائل السياسية
يحمل الرد الأمريكي دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد الانتقام العسكري؛ فهو يرسل رسالة واضحة إلى الفصائل المسلحة والتنظيمات الإرهابية في المنطقة بأن استهداف المصالح أو الأرواح الأمريكية يعد “خطاً أحمر” يستوجب رداً غير متناسب. كما يؤكد هذا التحرك استمرار الانخراط الأمريكي في الملف السوري، ليس فقط لمحاربة الإرهاب، بل لضمان عدم عودة التنظيم للسيطرة على الأرض، مما قد يهدد الأمن الإقليمي والدولي. ويرى مراقبون أن سرعة الرد وقوته تهدفان أيضاً إلى طمأنة الحلفاء المحليين والدوليين حول التزام واشنطن بمكافحة الإرهاب ومنع عودة الفوضى إلى المناطق المحررة.
وفي الختام، تظل العمليات العسكرية الأمريكية في سوريا جزءاً من استراتيجية أوسع للتحالف الدولي، تهدف إلى تفكيك الشبكات المالية واللوجستية لتنظيم داعش، وضمان الاستقرار في منطقة لا تزال تعاني من تداعيات سنوات طويلة من الصراع والحروب.


