روبيو يدعو لهدنة إنسانية في السودان مع حلول العام الجديد

روبيو يدعو لهدنة إنسانية في السودان مع حلول العام الجديد

ديسمبر 19, 2025
8 mins read
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يدعو لاستغلال العام الجديد لإرساء هدنة إنسانية في السودان، محذراً من استهداف المساعدات ومطالباً بضغط دولي لوقف الحرب.

دعا وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، يوم الجمعة، الأطراف المتنازعة في السودان إلى استغلال حلول العام الجديد كفرصة حقيقية للتوصل إلى هدنة إنسانية تنهي معاناة الملايين في البلاد التي مزقتها الحرب، حاثاً المجتمع الدولي والدول المؤثرة على استخدام نفوذها للدفع نحو إحلال السلام.

وأكد روبيو خلال مؤتمر صحافي أن الإدارة الأمريكية تولي اهتماماً قصوى لهذا الملف، قائلاً: "99% من تركيزنا ينصب حالياً على هذه الهدنة الإنسانية والعمل على التوصل إليها في أسرع وقت ممكن"، مشدداً على ضرورة وقف الأعمال العدائية لتمكين وصول المساعدات.

فرصة العام الجديد للسلام

وأضاف الوزير الأمريكي: "نعتقد أن العام الجديد يمثل فرصة عظيمة لكلا الجانبين للاتفاق على وقف إطلاق النار، ونحن نبذل قصارى جهدنا في هذا الصدد". وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من تفاقم الأوضاع الكارثية في السودان.

النازحون السودانيون الذين فروا من الفاشر يصلون إلى بلدة طويلة - أ ف ب

خلفية الصراع وتداعياته الكارثية

يعيش السودان حالة من الدمار الشامل منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقد تحول هذا النزاع المسلح من اشتباكات في العاصمة الخرطوم إلى حرب واسعة النطاق شملت إقليم دارفور وولايات أخرى، مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتدمير البنية التحتية الحيوية للبلاد.

وتشير التقارير الدولية إلى أن السودان يواجه واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم، حيث اضطر الملايين لترك منازلهم، سواء بالنزوح الداخلي إلى ولايات أكثر أمناً أو اللجوء إلى دول الجوار مثل تشاد ومصر وجنوب السودان. وقد ترافقت هذه الموجات من النزوح مع انتشار واسع للانتهاكات الحقوقية والمجاعة التي باتت تهدد قطاعات واسعة من السكان.

قلق أمريكي من استهداف المساعدات

وفي سياق حديثه، أعرب روبيو عن قلقه العميق إزاء التقارير الموثقة التي تفيد بتعرض قوافل المساعدات الإنسانية لهجمات متعمدة، مما يعيق وصول الغذاء والدواء للمحتاجين. وقال: "ما يحدث هناك مروع، إنه فظيع. كلا الجانبين انتهكا التزاماتهما الدولية والإنسانية".

وتابع محذراً من التبعات التاريخية لهذه الانتهاكات: "سيأتي يوم تُعرف فيه القصة الحقيقية لما حدث هناك، وسيبدو كل من شارك في الأمر بمظهر سيئ للغاية أمام التاريخ وأمام العدالة".

الدور الدولي والإقليمي

واختتم وزير الخارجية الأمريكي تصريحاته بالتأكيد على أهمية الدور الذي تلعبه القوى الخارجية في هذا الصراع، مشيراً إلى أن الحل لا يكمن فقط في الداخل السوداني بل يتطلب ضغطاً إقليمياً ودولياً. وأضاف: "نأمل أن نتمكن من إحراز بعض التقدم في هذا الشأن، لكننا نعلم أنه من أجل إحراز تقدم حقيقي، سيتطلب الأمر من الجهات الفاعلة الخارجية استخدام نفوذها للضغط على الأطراف المتحاربة".

ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي الأمريكي في محاولة لتدارك الوضع الإنساني المتدهور، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب إلى زعزعة استقرار منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر بأكملها، مما يجعل التوصل إلى هدنة أمراً ملحاً للأمن والسلم الدوليين.

أذهب إلىالأعلى