مفاوضات واشنطن لإنهاء حرب أوكرانيا: خطة أميركية ومشاركة أوروبية

مفاوضات واشنطن لإنهاء حرب أوكرانيا: خطة أميركية ومشاركة أوروبية

ديسمبر 19, 2025
7 mins read
واشنطن تستضيف مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية بمشاركة أوروبية لأول مرة. تفاصيل الخطة الأميركية المعدلة وتنازلات كييف المحتملة مقابل الضمانات.

تنطلق في العاصمة الأميركية واشنطن، يوم الجمعة، جولة جديدة وحاسمة من المباحثات الدبلوماسية التي تجمع مسؤولين أوكرانيين وأميركيين، وبمشاركة لافتة من الجانب الأوروبي، لمناقشة الخطة الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب المستمرة مع روسيا، وذلك وفقاً لما أعلنه كبير المفاوضين الأوكرانيين.

وأكد وزير الدفاع الأوكراني، رستم عمروف، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن هذه السلسلة الجديدة من المشاورات تأتي بمبادرة مباشرة من واشنطن، موضحاً أن «الشركاء الأوروبيين» سيشاركون أيضاً في هذه المباحثات، مشدداً على أن الوفد الأوكراني ينخرط في هذه العملية «بروح بناءة» تهدف للوصول إلى حلول واقعية.

تحول في مسار المفاوضات

تكتسب هذه الجولة أهمية خاصة نظراً للمشاركة الأوروبية المباشرة، وهو عنصر جديد يختلف عن الجولات السابقة التي عُقدت خلال الأسابيع الماضية في جنيف وميامي وبرلين، والتي اقتصرت حينها على الوفدين الأوكراني والأميركي دون حضور أوروبي رسمي. ويعكس هذا التطور إدراكاً متزايداً لضرورة انخراط القارة العجوز في صياغة الترتيبات الأمنية المستقبلية، خاصة أن أوروبا هي المتضرر الأكبر جغرافياً واقتصادياً من استمرار النزاع.

وكانت الولايات المتحدة قد طرحت قبل أكثر من شهر مسودة خطة لإنهاء الحرب، إلا أن صيغتها الأولية واجهت تحفظات لكونها بدت منسجمة بشكل كبير مع مطالب الكرملين. وعقب مشاورات مكثفة مع كييف، خضعت الخطة لتعديلات جوهرية. ورغم عدم الكشف عن التفاصيل الدقيقة للصيغة المعدلة، إلا أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ألمح في تصريحات سابقة إلى أنها قد تتضمن تنازلات مؤلمة تتعلق بالسيطرة على بعض الأراضي، مقابل الحصول على ضمانات أمنية صارمة من الدول الغربية، وهو تحول استراتيجي في الخطاب الأوكراني الذي كان يصر سابقاً على استعادة كامل الحدود لعام 1991.

سياق دولي ضاغط

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة في ظل ضغوط دولية متزايدة لإنهاء النزاع الذي اندلع منذ فبراير 2022، وتسبب في أزمات اقتصادية وإنسانية عالمية. وتتزامن المباحثات مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الخميس، لأوكرانيا بضرورة «التحرك سريعاً» على مسار المفاوضات، مما يشير إلى رغبة الإدارة الأميركية في طي صفحة الحرب والتركيز على ملفات دولية أخرى.

من جانبه، صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن «الكرة باتت في ملعب» كييف وحلفائها، مشيراً إلى استعداد موسكو لتسويات معينة تم التوافق عليها مبدئياً مع الجانب الأميركي. ويرى مراقبون أن نجاح هذه المفاوضات قد يعيد تشكيل الخريطة الأمنية في أوروبا لعقود قادمة، بينما قد يؤدي فشلها إلى تصعيد عسكري غير مسبوق واستنزاف طويل الأمد لجميع الأطراف.

أذهب إلىالأعلى