ليلة تسعينات مخاوي الليل في موسم الرياض: خالد عبدالرحمن وسعد جمعة

ليلة تسعينات مخاوي الليل في موسم الرياض: خالد عبدالرحمن وسعد جمعة

ديسمبر 19, 2025
7 mins read
تغطية شاملة لحفل ليلة تسعينات مخاوي الليل ضمن موسم الرياض، حيث تألق خالد عبدالرحمن وسعد جمعة في أمسية طربية استعادت ذكريات الزمن الجميل وسط تفاعل جماهيري.

في ليلة استثنائية امتزجت فيها مشاعر الحنين بدفء الألحان الخالدة، شهدت فعاليات موسم الرياض واحدة من أكثر الحفلات تميزاً وجماهيرية، وهي ليلة «تسعينات مخاوي الليل»، التي أقيمت مساء الخميس على مسرح أبو بكر سالم. الحفل الذي نظمته شركة «بنش مارك» لم يكن مجرد أمسية غنائية عابرة، بل كان رحلة عبر الزمن أعادت الجمهور إلى العصر الذهبي للأغنية الشعبية والكلاسيكية السعودية، متحدية برودة الطقس بحرارة التفاعل الجماهيري.

استحضار الزمن الجميل ورمزية التسعينات

تكتسب هذه الليلة أهميتها من الرمزية الكبيرة لفترة التسعينات في الذاكرة الفنية السعودية والخليجية، وهي الحقبة التي شهدت انتشار «أشرطة الكاسيت» وبزوغ نجم الفنان خالد عبدالرحمن بلقبه الشهير «مخاوي الليل». هذا اللقب لم يكن مجرد اسم فني، بل كان تعبيراً عن حالة شعورية ارتبطت بالشجن والقصائد العاطفية التي لامست وجدان جيل كامل. وتأتي هذه الحفلة لترسخ مكانة موسم الرياض كمنصة ثقافية وفنية لا تكتفي بتقديم الجديد، بل تحتفي بالرموز الفنية التي شكلت الهوية الموسيقية للمملكة على مدار عقود.

سعد جمعة.. أصالة الفن الشعبي

انطلقت الأمسية بظهور الفنان القدير سعد جمعة، الذي يعد أحد أعمدة الفن الشعبي في المملكة. بأسلوبه المتفرد وحضوره الرزين، قدم جمعة وصلة غنائية أعادت للأذهان روائع الفن الشعبي الأصيل، متنقلاً بين مقامات الطرب التي يتقنها ببراعة. تفاعل الجمهور مع أغانيه لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الأعمال التي حفرت مكانها في ذاكرة المحبين، ليؤكد سعد جمعة مجدداً أن الفن الصادق لا يشيخ ولا يفقد بريقه مع مرور الزمن.

خالد عبدالرحمن.. أيقونة الإحساس

كان مسك الختام مع «مخاوي الليل» الفنان الجماهيري خالد عبدالرحمن، الذي استقبله الجمهور بعاصفة من الترحيب. وكعادته، لم يبخل خالد على محبيه، حيث قدم باقة مختارة بعناية من أرشيفه الضخم، مفتتحاً وصلته برائعته «بقايا جروح». وتوالت الأغنيات التي تحولت إلى أناشيد عاطفية يرددها الجمهور عن ظهر قلب، مثل «صارحيني»، و«تذكار»، و«بلا ميعاد»، و«خبروه». تميز أداء خالد بالصدق العاطفي الذي عرف به منذ بداياته، مما خلق حالة من الانسجام التام بين الفنان وجمهوره، حيث تحول المسرح إلى كورال جماعي كبير.

تأثير ثقافي يتجاوز حدود المسرح

تعد مثل هذه الحفلات دليلاً ملموساً على نجاح موسم الرياض في خلق توازن فني يرضي كافة الأذواق والأعمار. فاستقطاب نجوم التسعينات لا يهدف فقط للترفيه، بل يحمل بعداً ثقافياً يتمثل في ربط الأجيال الجديدة بتراثهم الفني، وتعريفهم بقامات فنية أسست للأغنية السعودية الحديثة. كما يعكس الحضور الجماهيري الكثيف، رغم برودة الأجواء، التعطش الكبير لهذا النوع من الفن الأصيل، وقدرة الفعاليات الترفيهية في المملكة على صناعة حراك فني ذي تأثير محلي وإقليمي واسع.

أذهب إلىالأعلى