أعربت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية عن ترحيبها البالغ بالقرار الصادر عن الولايات المتحدة الأمريكية والقاضي بالإلغاء النهائي للعقوبات المفروضة على الجمهورية العربية السورية، والمعروفة بموجب "قانون قيصر". وأكدت الوزارة في بيانها أن هذه الخطوة المفصلية تمثل نقطة تحول جوهرية من شأنها دعم مسارات الاستقرار والازدهار، ودفع عجلة التنمية في سوريا بما يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق في العيش الكريم وإعادة بناء وطنه.
تفاصيل القرار والدور الأمريكي
وثمنت المملكة العربية السعودية الدور الإيجابي والفعال الذي لعبه فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في هذا الملف الشائك. وأشارت الخارجية إلى أن هذا التحول جاء تتويجاً لمسار دبلوماسي بدأ بإعلان الرئيس الأمريكي عزمه رفع كافة العقوبات عن سوريا خلال زيارته التاريخية للرياض في شهر مايو 2025م، وصولاً إلى توقيعه قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026م، الذي تضمن بنداً صريحاً بإلغاء قانون قيصر، مما يفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية مع دمشق.
خلفية قانون قيصر وتأثيراته السابقة
يأتي هذا القرار لينهي حقبة صعبة فرضها "قانون قيصر" لحماية المدنيين في سوريا، الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو 2020. كان هذا القانون يفرض عقوبات اقتصادية صارمة طالت قطاعات حيوية مثل الطاقة، البناء، والهندسة، كما استهدف أي كيانات أجنبية تتعامل مع الحكومة السورية. وقد أدى هذا الحصار الاقتصادي على مدار السنوات الماضية إلى تحديات معيشية كبيرة وتدهور في قيمة العملة المحلية، مما جعل قرار إلغائه اليوم بمثابة انفراجة كبرى للاقتصاد السوري.
الدعم السعودي لمسار الاستقرار الإقليمي
ينسجم الترحيب السعودي مع السياسة الخارجية للمملكة التي دأبت في السنوات الأخيرة على التأكيد على ضرورة عودة سوريا لمحيطها العربي واستعادة دورها الإقليمي. وكانت المملكة قد قادت حراكاً دبلوماسياً لتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكدة أن الحلول السياسية والحوار هي السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات. ويعكس البيان السعودي تقديراً للخطوات التي تتخذها الحكومة السورية لبسط الأمن وإعادة الاستقرار في كافة المناطق.
الآثار الاقتصادية والإنسانية المتوقعة
من المتوقع أن يسهم رفع العقوبات في تسريع عمليات إعادة الإعمار التي تعطلت طويلاً بسبب القيود المالية والمصرفية. كما سيمهد الطريق أمام تدفق الاستثمارات العربية والأجنبية لإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة. وعلى الصعيد الإنساني، هنأت المملكة القيادة والحكومة والشعب السوري بهذه الخطوة، مشيرة إلى أنها ستخلق الظروف الملائمة لعودة اللاجئين والمهجرين السوريين إلى مناطقهم طواعية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مما يبشر بمرحلة تعافي شاملة للدولة السورية واقتصادها.


