اليابان ترفع الفائدة لأعلى مستوى في 3 عقود: التفاصيل والتأثيرات

اليابان ترفع الفائدة لأعلى مستوى في 3 عقود: التفاصيل والتأثيرات

ديسمبر 19, 2025
7 mins read
قرر بنك اليابان رفع أسعار الفائدة إلى 0.75% في أعلى مستوى منذ 30 عاماً. تعرف على تفاصيل القرار وتأثيراته على الاقتصاد العالمي وسعر الين ونهاية التيسير النقدي.

في خطوة تاريخية تمثل نقطة تحول جذرية في السياسة النقدية لثالث أكبر اقتصاد في العالم، أعلن بنك اليابان المركزي اليوم الجمعة عن رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل لتصل إلى مستوى 0.75%، مقارنة بـ 0.5% سابقاً. وجاء هذا القرار بإجماع أعضاء مجلس السياسة النقدية، لينهي بذلك عقوداً من سياسات التيسير النقدي المفرط التي ميزت الاقتصاد الياباني طوال الفترة الماضية.

تحول تاريخي بعد سنوات من الركود

يعد هذا القرار بمثابة إعلان رسمي عن خروج اليابان من نفق "الانكماش الاقتصادي" الذي عانت منه البلاد لما يقرب من ثلاثة عقود. فمنذ انفجار فقاعة الأصول في أوائل التسعينيات، لجأت طوكيو إلى خفض الفائدة إلى مستويات قريبة من الصفر، بل وإلى المنطقة السالبة في بعض الفترات، لتحفيز النمو والإنفاق. إلا أن القرار الحالي برفع الفائدة إلى أعلى مستوى في 30 عاماً يعكس ثقة البنك المركزي في تعافي الاقتصاد وقدرته على تحمل تكاليف اقتراض أعلى، مدعوماً بزيادات ملموسة في الأجور واستقرار معدلات التضخم حول المستهدفات الرسمية.

الدوافع الاقتصادية ومستقبل السياسة النقدية

أوضح البنك في بيانه الرسمي أن دورة رفع الفائدة لن تتوقف عند هذا الحد، مؤكداً عزمه على مواصلة زيادة تكاليف الاقتراض طالما تحققت التوقعات الاقتصادية الخاصة بالنمو والتضخم. ويشير المحللون إلى أن هذا التحول يأتي استجابة للضغوط التضخمية العالمية والمحلية، بالإضافة إلى الحاجة لتصحيح مسار الين الياباني الذي عانى من ضعف شديد أمام الدولار الأمريكي بسبب الفجوة الكبيرة في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة.

التأثيرات المتوقعة: محلياً وعالمياً

على الصعيد المحلي، سيؤدي هذا القرار إلى ارتفاع تكاليف القروض العقارية والتجارية على الشركات والأسر اليابانية، ولكنه في المقابل سيوفر عوائد أفضل للمدخرين الذين عانوا لسنوات من فوائد شبه معدومة. أما على الصعيد الدولي، فإن لقرار بنك اليابان ارتدادات واسعة؛ حيث تعتبر اليابان مصدراً رئيسياً لرؤوس الأموال الرخيصة عبر ما يعرف بـ "تارة الكاري" (Carry Trade). ومن المتوقع أن يؤدي رفع الفائدة إلى عودة رؤوس الأموال اليابانية إلى الوطن، مما قد يحدث تقلبات في أسواق السندات والأسهم العالمية، ويضغط باتجاه ارتفاع قيمة الين الياباني، مما قد يؤثر بدوره على تنافسية الصادرات اليابانية.

ويترقب المستثمرون حول العالم الخطوات القادمة لمحافظ بنك اليابان، حيث تشير التوقعات إلى أن البنك سيتبنى نهجاً تدريجياً حذراً لضمان عدم خنق النمو الاقتصادي أثناء عملية تطبيع السياسة النقدية.

أذهب إلىالأعلى