تيك توك يوقع اتفاقية مع أوراكل لتجنب الحظر الأمريكي

تيك توك يوقع اتفاقية مع أوراكل لتجنب الحظر الأمريكي

ديسمبر 19, 2025
9 mins read
تيك توك يوقع اتفاقية مشروع مشترك مع أوراكل ومستثمرين أمريكيين لتجنب الحظر في الولايات المتحدة، مع احتفاظ بايت دانس بحصة 20%. تعرف على تفاصيل الصفقة.

في خطوة حاسمة تهدف إلى إنهاء سنوات من الجدل القانوني والسياسي، أعلن تطبيق تيك توك يوم الخميس عن توقيع اتفاقية مشروع مشترك مع مجموعة من المستثمرين الأمريكيين البارزين. هذه الخطوة تأتي كطوق نجاة للتطبيق الصيني الشهير، مما يسمح له بمواصلة عملياته داخل الولايات المتحدة الأمريكية ويبعد عنه شبح الحظر النهائي الذي كان يلوح في الأفق بسبب مخاوف تتعلق بملكيته الصينية والأمن القومي.

تفاصيل الاتفاقية والكيان الجديد

وفقاً لما تداولته وسائل إعلام أمريكية كبرى مثل "بلومبيرغ" و"أكسيوس"، فقد كشفت مذكرة داخلية أرسلها شو تشو، الرئيس التنفيذي لتيك توك، إلى الموظفين، أن الشركة الأم "بايت دانس" قد وافقت رسمياً على هيكلة الكيان الجديد. ويضم هذا التحالف الاستراتيجي شركات تقنية واستثمارية عملاقة، أبرزها شركة "أوراكل" (Oracle)، وشركة "سيلفر لايك"، بالإضافة إلى شركة "MGX" الاستثمارية التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، كمستثمرين رئيسيين في المشروع.

وأوضح تشو في مذكرته أن شركة "بايت دانس" ستحتفظ بحصة تبلغ نحو 20% فقط من الكيان الجديد، وهي النسبة القصوى التي يسمح بها القانون الأمريكي للشركات الصينية في مثل هذه الحالات الحساسة، مما يضمن انتقال السيطرة الفعلية إلى الجانب الأمريكي وحلفائه.

سياق الصراع: من التهديد إلى التسوية

لم تكن هذه الاتفاقية وليدة اللحظة، بل هي نتاج صراع طويل الأمد بين واشنطن وبكين حول التكنولوجيا والبيانات. تعود جذور الأزمة إلى عهد الرئيس السابق دونالد ترامب في عام 2020، الذي حاول حظر التطبيق عبر أوامر تنفيذية، قبل أن تتطور الأمور تشريعياً في عهد الرئيس جو بايدن.

ويأتي الترتيب الحالي استجابةً مباشرة للقانون الذي وقعه الرئيس بايدن، والذي يُلزم شركة "بايت دانس" ببيع عمليات تيك توك في الولايات المتحدة أو مواجهة حظر شامل في المتاجر الإلكترونية الأمريكية. وكان المشرعون الأمريكيون قد أعربوا مراراً عن قلقهم من إمكانية استخدام الحكومة الصينية للتطبيق لجمع بيانات حساسة عن المواطنين الأمريكيين أو التلاعب بالرأي العام عبر خوارزميات التطبيق المتطورة.

ضمانات أمنية ومستقبل البيانات

في محاولة لطمأنة الجهات التنظيمية، أكد شو تشو أن المشروع المشترك سيعمل ككيان مستقل تماماً. وقال في المذكرة: "عند إتمام الصفقة، سيعمل المشروع المشترك الأمريكي تحت سلطة حماية البيانات الأمريكية، وسيخضع لرقابة صارمة فيما يخص أمن الخوارزميات ومراقبة المحتوى". هذا يعني أن بيانات المستخدمين الأمريكيين ستُخزن وتُعالج داخل البنية التحتية السحابية لشركة أوراكل، مما يقطع الطريق أمام أي مخاوف بشأن نقل البيانات إلى الصين.

الأبعاد السياسية والاقتصادية

تحمل هذه الصفقة أبعاداً سياسية مثيرة للاهتمام، حيث يُعد لاري إليسون، مؤسس شركة أوراكل، من الحلفاء المقربين للرئيس المنتخب دونالد ترامب. وكان ترامب قد أشار سابقاً إلى إليسون كشخصية محورية قادرة على حل معضلة تيك توك. وتُظهر هذه الشراكة تداخل المصالح بين التكنولوجيا والسياسة، حيث عاد إليسون إلى الواجهة بقوة من خلال استثماراته في الذكاء الاصطناعي وعلاقاته الوثيقة مع الإدارة الأمريكية القادمة، مما قد يسهل تمرير الصفقة عبر القنوات التنظيمية المعقدة.

يُتوقع أن يكون لهذا الاتفاق تأثير إيجابي كبير على الاقتصاد الرقمي، حيث يضمن استمرار منصة يعتمد عليها ملايين صناع المحتوى والشركات الصغيرة في الولايات المتحدة للتسويق والربح، مما يجنب السوق هزة اقتصادية كانت متوقعة في حال تنفيذ الحظر.

أذهب إلىالأعلى