وساطة برازيلية مكسيكية لاحتواء الأزمة بين أمريكا وفنزويلا

وساطة برازيلية مكسيكية لاحتواء الأزمة بين أمريكا وفنزويلا

ديسمبر 19, 2025
9 mins read
البرازيل والمكسيك تعرضان التوسط بين واشنطن وكراكاس لتجنب نزاع مسلح، وسط حشود عسكرية أمريكية في الكاريبي ومخاوف من تداعيات إقليمية خطيرة.

في خطوة دبلوماسية تهدف إلى تجنب اندلاع صراع مسلح في نصف الكرة الغربي، تقدمت كل من البرازيل والمكسيك بمبادرة للوساطة في الأزمة المتفاقمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا. وقد أعرب الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ونظيرته المكسيكية كلاوديا شينباوم، عن استعدادهما الكامل للتدخل الدبلوماسي لتهدئة التوترات التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة مؤخراً.

تحركات برازيلية ومكسيكية عاجلة

أبدى الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا قلقه العميق إزاء التصعيد العسكري والسياسي، مؤكداً استعداده للعب دور الوسيط بين الحكومتين الأمريكية والفنزويلية. وشدد لولا على ضرورة التوصل إلى حلول دبلوماسية تجنب المنطقة ويلات الحرب، مشيراً إلى احتمالية إجراء محادثات مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل حلول أعياد الميلاد، في مسعى لتفادي ما وصفه بـ “حرب أخوية” قد تعصف باستقرار أمريكا اللاتينية.

من جانبها، أكدت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، في مؤتمر صحفي عقدته يوم الخميس، التزام بلادها بالسعي نحو الحلول السلمية. وقالت شينباوم إن المكسيك ستعمل بالتنسيق مع دول أمريكا اللاتينية والقوى الدولية الأخرى لمنع أي تدخل عسكري أمريكي في فنزويلا، داعية إلى تغليب لغة الحوار على لغة السلاح.

السياق العسكري وتصاعد التوتر

تأتي هذه المبادرات الدبلوماسية في وقت نشرت فيه الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية ضخمة ومنظومات متطورة في مياه البحر الكاريبي والمحيط الهادئ. وبينما تبرر واشنطن هذه التحركات بأنها عمليات تهدف لمكافحة تهريب المخدرات واستهداف القوارب المستخدمة في هذه الأنشطة، يرى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن هذه الحشود هي مقدمة لمحاولة انقلابية تهدف للإطاحة بنظامه. وقد أثارت هذه العمليات جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما بعد تقارير أفادت بمقتل ما لا يقل عن 95 شخصاً منذ سبتمبر الماضي جراء هذه التحركات.

خلفية تاريخية وجذور الأزمة

لا يمكن فصل التوتر الحالي عن تاريخ طويل من العلاقات المتوترة بين واشنطن وكراكاس، والتي تدهورت بشكل حاد خلال العقدين الماضيين. فمنذ فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على قطاع النفط الفنزويلي، مروراً بالاعتراف الأمريكي بشخصيات معارضة كرؤساء مؤقتين في فترات سابقة، وصولاً إلى الخلافات حول نتائج الانتخابات الفنزويلية الأخيرة، ظلت العلاقة بين البلدين في حالة جمود وعداء مستمر. وتنظر الولايات المتحدة إلى النظام في فنزويلا باعتباره تهديداً للأمن القومي ومصدراً لعدم الاستقرار الإقليمي، بينما تتهم فنزويلا واشنطن بمحاولة السيطرة على مواردها النفطية الهائلة.

تداعيات إقليمية ومخاوف دولية

تكتسب الوساطة البرازيلية والمكسيكية أهمية قصوى نظراً للتداعيات الكارثية المحتملة لأي نزاع مسلح. فالبرازيل، التي تشترك في حدود برية طويلة مع فنزويلا، تخشى من موجات نزوح جماعي قد تفاقم أزمة اللاجئين الحالية وتضغط على اقتصادها. كما أن اندلاع حرب في المنطقة سيهدد أمن الطاقة العالمي ويؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في الأسواق، فضلاً عن تعميق الانقسام السياسي في القارة اللاتينية. لذا، يُنظر إلى التدخل الدبلوماسي من قبل أكبر قوتين في أمريكا اللاتينية (البرازيل والمكسيك) كفرصة أخيرة لنزع فتيل الأزمة والحفاظ على السلم الإقليمي.

أذهب إلىالأعلى