شهدت أسواق المعادن العالمية تحركات متباينة وغير مستقرة لأسعار النحاس يوم الخميس، حيث سلكت الأسعار مسارين متعاكسين في البورصات الرئيسية، متأثرة بشكل مباشر بحالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بشأن مستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى التقلبات في معنويات قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
أداء الأسواق والأرقام المسجلة
في تفاصيل التداولات، سجلت العقود الآجلة للنحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي ارتفاعاً بنسبة 0.23%، لتغلق عند مستوى 92,600 يوان (ما يعادل 13,151.73 دولار أمريكي) للطن المتري، مما يعكس تماسكاً نسبياً في الطلب داخل السوق الصيني. في المقابل، شهدت بورصة لندن للمعادن انخفاضاً في سعر النحاس القياسي تسليم ثلاثة أشهر بنسبة 0.16%، ليصل إلى مستوى 11,718.50 دولار للطن، متأثراً بالضغوط البيعية في الأسواق الغربية.
تأثير الفائدة الأمريكية على أسواق المعادن
يأتي هذا التذبذب في وقت حساس تترقب فيه الأسواق العالمية أي إشارات صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخصوص أسعار الفائدة. وتعتبر أسعار الفائدة عاملاً حاسماً في تحديد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول غير المدرة للعائد مثل المعادن والسلع. فعندما ترتفع أسعار الفائدة، يميل الدولار الأمريكي إلى الصعود، مما يجعل السلع المقومة بالدولار -مثل النحاس- أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، وهو ما يضغط سلباً على الطلب والأسعار. وعلى العكس، فإن أي تلميح بخفض الفائدة يعزز من جاذبية المعادن الصناعية.
الذكاء الاصطناعي ودوره في معادلة الطلب
من جانب آخر، لعبت المعنويات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي دوراً مؤثراً في تحركات الأسعار. يُعتبر النحاس عنصراً أساسياً في البنية التحتية لمراكز البيانات وشبكات الطاقة اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة. وقد أدى تراجع الثقة مؤخراً في بعض أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى خلق حالة من الحذر لدى المضاربين الذين راهنوا سابقاً على طفرة هائلة في الطلب على النحاس مدفوعة بهذا القطاع، مما ساهم في الضغط على الأسعار في الأسواق الدولية.
الأهمية الاقتصادية للنحاس (دكتور نحاس)
يُطلق الاقتصاديون لقب “دكتور نحاس” على هذا المعدن نظراً لقدرته الفائقة على تشخيص صحة الاقتصاد العالمي. يدخل النحاس في كل الصناعات تقريباً، من البناء والتشييد إلى الإلكترونيات والسيارات الكهربائية. وبالتالي، فإن أي اضطراب في أسعاره لا يعكس فقط ديناميكيات العرض والطلب الخاصة به، بل يشير غالباً إلى توقعات النمو الاقتصادي العالمي. ويشير التباين الحالي بين بورصتي شنغهاي ولندن إلى اختلاف في النظرة الاقتصادية بين الشرق والغرب، حيث تحاول الصين تحفيز اقتصادها بينما يصارع الغرب لكبح التضخم عبر الفائدة المرتفعة.
مستقبل الإمدادات والتحول الأخضر
على المدى الطويل، تظل التوقعات لأسعار النحاس محكومة بمعادلة التحول نحو الطاقة النظيفة. فالطلب الهيكلي المتوقع من قطاعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية يواجه تحديات تتعلق بنقص الاستثمار في المناجم الجديدة وتناقص جودة الخامات في المناجم الحالية، مما يجعل الأسواق حساسة للغاية لأي أخبار قصيرة المدى تتعلق بالسياسات النقدية أو البيانات الصناعية.


