أطلقت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض حزمة متنوعة من الفعاليات الثقافية والفنية، احتفاءً بـ اليوم العالمي للغة العربية، الذي يوافق الثامن عشر من ديسمبر من كل عام. ويأتي هذا الحراك الثقافي تأكيداً على دور المكتبة الريادي في تعزيز الهوية العربية ودعم الحضور المعرفي للغة الضاد.
سياق عالمي واحتفاء تاريخي
يكتسب الاحتفاء بهذا اليوم أهمية خاصة، إذ يعود تاريخه إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3190 الصادر في عام 1973، والذي تم بموجبه اعتماد اللغة العربية لغة رسمية ولغة عمل في المنظمة الدولية. وتستثمر المؤسسات الثقافية السعودية هذه المناسبة سنوياً لتسليط الضوء على إسهامات اللغة العربية في الحضارة الإنسانية، وقدرتها على مواكبة المتغيرات العصرية، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز الهوية الوطنية والاعتزاز بالموروث الثقافي.
مستقبل العربية في الفضاءات المعرفية
واستهلت المكتبة فعالياتها بلقاء ثقافي عقد مساء الثلاثاء 16 ديسمبر، تحت عنوان: (مستقبل اللغة العربية في الفضاءات المعرفية: صناعة الابتكار اللغوي)، وذلك بشراكة استراتيجية مع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية. وشهد اللقاء مشاركة نخبة من الأكاديميين والمختصين، وهم: د. علي بن محمد العمري، ود. نورة بنت إبراهيم الخلف، ود. رائدة بنت حسن المالكي، فيما أدار الحوار م. طارق بامسق.
وتناول المشاركون محاور حيوية شملت السياسات اللغوية الحديثة، وسبل تعزيز مكانة العربية، والتعليم اللغوي بين الابتكار والتحول الرقمي، إضافة إلى دور المجامع اللغوية في تطوير لغة تتفاعل بمرونة مع مستجدات العصر الرقمي.
معرض نبض الحروف: تمازج الفن واللغة
وفي مساء الخميس 18 ديسمبر 2025م، افتتح المشرف العام على المكتبة معرض (نبض الحروف)، بالتعاون مع الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت). وحضر الافتتاح ضيوف الشرف: الخطاط ناصر الميمون، والخطاط محمد العجلان، والفنان التشكيلي ناصر الموسى.
ويستمر المعرض حتى 20 ديسمبر، مقدماً تجربة بصرية فريدة عبر لوحات تبرز جماليات الخط العربي بمدارسه المتنوعة، وأعمالاً حروفية تشكيلية حولت الحرف العربي إلى أيقونة فنية ذات دلالات عميقة، مما يعكس الثراء البصري للغة العربية وقابليتها للتطويع الفني.
تعزيز لغة الضاد لدى النشء
وإيماناً بأهمية غرس حب اللغة في نفوس الأجيال الصاعدة، احتفل قطاع الطفولة بالمكتبة عبر (نادي كتاب الطفل) بتقديم إهداءات خاصة للمشتركين خلال الفترة من 16 إلى 25 ديسمبر 2025. وتضمنت المبادرة باقات مخفضة للأعمار من 2 إلى 15 عاماً، شملت: باقات الاكتشاف، والخيال، والريادة، والابتكار، بهدف تقريب الكتاب من الطفل وتعزيز القراءة باللغة العربية.
كما فعلت المكتبة دورها المجتمعي عبر حافلات مصادر التعلم المتنقلة، التي استضافت أطفال جمعية (إنسان) في حديقة الواحة بالرياض، مقدمة لهم أنشطة قرائية وتفاعلية تعزز ارتباطهم بلغتهم الأم.


