تعتبر نهائيات البطولات الكبرى دائماً مسرحاً للتحفظ التكتيكي والحذر الدفاعي، مما يجعل تسجيل الأهداف فيها عملة نادرة، فكيف إذا كان الحديث عن تسجيل أكثر من هدف للاعب واحد في المباراة الختامية؟ هذا ما يجعل الإنجاز الذي شهدته بطولة كأس العرب عبر تاريخها الطويل حدثاً استثنائياً، حيث لم ينجح سوى ثلاثة لاعبين فقط في كسر هذه القاعدة وتسجيل ثنائية أو أكثر في المشهد الختامي، ليخلدوا أسماءهم في السجلات الذهبية للكرة العربية.
تاريخ عريق ومنافسة شرسة
انطلقت بطولة كأس العرب للمنتخبات لأول مرة عام 1963 في لبنان، وشهدت عبر عقودها المختلفة توقفات عديدة وعودات قوية، إلا أنها ظلت دائماً تحمل طابعاً خاصاً من الندية والإثارة بين الأشقاء العرب. وفي ظل التنافس المحتدم، غالباً ما كانت المباريات النهائية تُحسم بتفاصيل صغيرة أو بفارق هدف وحيد، مما يضاعف من قيمة الإنجاز الذي حققه الثلاثي التاريخي في القائمة التي تضم نجوماً من السعودية، العراق، والأردن.
جورج إسماعيل.. البداية العراقية
أول من قص شريط هذا الإنجاز كان النجم العراقي جورج إسماعيل، وذلك في النسخة الثالثة من البطولة التي أقيمت عام 1966 في العاصمة العراقية بغداد. في تلك المباراة النهائية المشهودة أمام المنتخب السوري، تمكن إسماعيل من تسجيل ثنائية رائعة ساهمت في فوز أسود الرافدين باللقب، مرسخاً مكانته كأحد أبرز المهاجمين في تلك الحقبة الذهبية للكرة العراقية، ومؤكداً تفوق العراق في بدايات البطولة.
عبيد الدوسري.. الهاتريك التاريخي
بعد عقود من الزمن، وتحديداً في نسخة عام 1998 التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة، جاء الدور على المهاجم السعودي الفذ عبيد الدوسري ليكتب فصلاً جديداً وأكثر إثارة. الدوسري لم يكتفِ بالثنائية، بل نصب نفسه عريساً للنهائي بتسجيله ثلاثية "هاتريك" تاريخية في شباك المنتخب القطري صاحب الأرض والجمهور. قاد هذا الأداء البطولي المنتخب السعودي (الأخضر) للتتويج باللقب، وظل رقم الدوسري صامداً كأعلى معدل تهديفي للاعب واحد في نهائي البطولة.
علي علوان.. استمرار الإرث في 2025
وفي أحدث فصول البطولة، انضم النجم الأردني علي علوان إلى هذه القائمة النخبوية خلال نهائي نسخة 2025. في مواجهة نارية أمام المنتخب المغربي القوي، تمكن علوان من تسجيل ثنائية حاسمة، قاد بها منتخب "النشامى" لتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق. هذا التألق لم يمنح الأردن اللقب فحسب، بل وضع علوان جنباً إلى جنب مع أساطير سبقوه، مؤكداً تطور الكرة الأردنية وقدرتها على مقارعة كبار القارة في المواعيد الكبرى.
يؤكد هذا السجل التهديفي المقتضب ندرة المواهب التي تستطيع تحمل ضغوط المباريات النهائية وترجمتها إلى أهداف غزيرة، حيث يبقى هؤلاء الثلاثة علامة فارقة في تاريخ المسابقة العربية.


